تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
جعل الخوف طريقا اليه وقد يكون مترتبا على نفس الخوف لا الواقع . والميز بينهما إجمالا بعد ما بيناه تفصيلا في كتاب الصوم هو انه قد يكون الواقع كالضرر مثلا مدارا للإفطار وجودا وعدما من دون دخالة لما عداه حتى الخوف وانما جعل الخوف طريقا اليه وقد يكون المدار هو خوف الضرر لا الواقع . فعلى الأول لو صام مع الخوف رجاء وصادف عدم الضرر لصح صومه . ولو أفطر وصادف عدمه أيضا للزم عليه القضاء ولكنه معذور لقيام الحجة وهو الخوف . وكذا لو صام معه رجاء وصادف وجود الضرر لبطل صومه ولزمه القضاء . واما على الثاني فلو صام مع الخوف لبطل صومه ، بل لم ينعقد أصلا . سواء صادف وجود الضرر الواقعي أم عدمه . لدوران الحكم مدار موضوعه وهو الخوف من دون دخالة للواقع المخوف عنه . هذا مجمل الميز بينهما . واما المقام فالعذر فيه على قسمين : أحدهما وهو الأكثر ما يكون المدار فيه هو نفس الواقع كالمرض والعلة والشيخوخة ونحو ذلك مما لوحظ وجودها واقعا في ظرف العمل وحكم بجواز التقديم . فمن أحرز بإحدى الحجج المعتبرة وجود المرض أو غيره من الأعذار في ذلك الظرف الآتي يجوز له التقديم وان لم يكن الآن مريضا ولا معذورا . والأخر ما يكون المورد فيه هو الخوف مع احتمال أخذه فيه طريقا لا موضوعا كما في الحيض إذ لا صراحة في لسان دليله انه بنحو الطريقية أو الموضوعية وان أمكن دعوى الظهور الأولى في الطريقية . فاما القسم الأول فلا مجال فيه للاجزاء أصلا عند كشف الخلاف لفقد الواقع الذي كان الجواز دائرا مداره وجودا وعدما فعند اللب لم يكن التقديم جائزا ولكنه قدم لقيام الطريق من القطع ونحوه مع عدم الإصابة ، فلا بد من التدارك . واما القسم الثاني فأمره يدور مدار كيفية الاستظهار مع وضوح حكم كلا شقيه من الطريقية والموضوعية فمع الشك في الطريقية والموضوعية أيضا يحكم بالاشتغال لعدم قيام الحجة على الاكتفاء بما قدم مع انكشاف الخلاف وانه لم يكن لما خيف منه تحقق في ظرفه . ولا يتوهم ان الخوف قد جعل ضابطة عاما لا في خصوص الحيض ، وذلك في
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 575 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي