النساء . والحاصل ان مقتضى الأصل الأولى في المسئلة حسبما يستفاد من موارد شتى هو تأخر طواف النساء عن الوقوف وغيره من مناسك منى .
وفيه انه لا تنافي بينه وبين جواز التقديم للعذر كما في طواف الحج والسعي حيث إن مقتضى الأصل الأولى فيهما أيضا هو التأخير عن الوقوف ولكن حكم بجواز تقديمهما عليه للعذر . فليكن الحكم في طواف النساء أيضا كذلك .
والثاني اتساع وقته . إذ لا يعتبر في صحته تحققه بعد الوقوفين مثلا بلا فصل ، وكذا لا يعتبر فيها تحققه في طول ذي الحجة الذي ينقضي أشهر الحج بانقضائه بل يصح ما دام العمر ، فمعه لا وجه لتقديمه . وفيه ان أمد صحته وان كان متسعا البتة الا ان العذر عن إتيانه ما دام بمكة يعد لدى العرف عذرا عن إتيانه رأسا ، أي يصدق القول بأنه معذور عنه مع أنه معذور في خصوص تلك الأيام التي بمكة ، فحينئذ يكون المراد من العذر المرخص للتقديم هو العذر المستوعب لتلك الأيام لا ما دام العمر حيث إن في العود من البلد إلى مكة المكرمة ثانيا مشقة وصعوبة البتة ، فمعه يكون العذر صادقا البتة .
والثالث الرخصة في الاستنابة إذ لا يتعين المباشرة ، فمعه لا وجه للتقديم ، بل يأتي به في محله المقرر له تكليفا بالتسبيب عند عدم المباشرة . وفيه ان الأصل الأولى كان في مثله هو لزوم المباشرة فالتسبيب على خلافه ، فيقتصر فيه على مورد النص ، وهو ما لو نسيه ورجع إلى أهله أو عند النسيان من دون خصوصية للرجوع إلى الأهل ، فلا وجه للتعدي عنه إلى المقام ، وكذا مجرد خروجه عن المنسك لا يوجب عدم جريان ما هو حكم بعض اجزائه من التقديم للعذر عليه .
والرابع ما تقدم من رواية علي بن أبي حمزة إذ فيها : . أليس قد بقي طواف النساء ؟ قال : بلى : قلت : فهي مرتهنة حتى تفرغ منه ؟ قال : نعم . لدلالتها على عدم تقديم هذا الطواف عند خوف الحيض مع جواز تقديم الطواف والسعي معه .
والظاهر تمامية دلالتها على المنع وعدم جواز التقديم وان نوقش فيها فإنما هو باعتبار
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 572
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٥٧٢