التقديم اختيارا وان كان التأخير أفضل لأن هذا النحو من الجمع هو الشائع في القوانين من تخصيص العموم وتقييد الإطلاق . ولا وجه لرفع اليد عن هذا الأمر الدارج وان كان الجمع بذاك النحو أيضا غير عزيز ، الا ان هذا أولى وأقوى في النظر منه .
ولا يتوهم محذور الحمل على النادر الذي يأبى الإطلاق ان يحمل عليه ، فمن اين يحكم بان المراد من إطلاق تساوى التقديم والتأخير هو خصوص صورة العذر .
لان المراد من العذر كما مر ليس هو العقلي منه كالعجز والاضطرار وما يضاهيهما ، حتى يكون نادرا ، بل المراد ما يقابل الاقتراح والارتجال من دون عذر عرفي أصلا .
واما معه كمشقة ما زائدة على المتعارف وان لم تبلغ حد الحرج فضلا عن العجز فلا يكون نادرا ، ومن المعلوم البتة هو كثرة الممنوين بالأعذار العرفية في الحج جدا ككثير من النساء ، حيث إن بعضهن لأجل خوف الحيض وبعضهن الأخر للضعف عن المقاومة مع الزحام في اليوم المقرر للطواف يجوز لهن التقديم ، وكذا الضعاف من الرجال القاصرين عن المقاومة قبال الازدحام يجوز لهم ذلك ، وهكذا الشيوخ ومن في حكمهم . ولعل من العذر العرفي ما يوجب التهتك وخلاف الزي كان يشترك بعض المراجع العلمية ذوي الوجاهة والزعامة العامة مع أوساط الناس في الزحام . وبالجملة ان الأعذار العرفية كثيرة جدا والممنوين بها غير نادر البتة ، فلا يلزم المحذور المتوهم أصلا ، بخلاف ما في المتن من الاقتصار على ما ذكر .
فتحصل ان الطواف يجوز تقديمه على الوقوف عند العذر العرفي فقط .
واما السعي فمقتضى القاعدة الأولية هو بقائه على المنع ، لاختصاص نصوص الترخيص عند العذر بالطواف عدا بعض ما نشير اليه . الا ان يقال بان الترتب بينهما بكونه بعد الطواف بلا فصل يقتضي جواز تقديمه أيضا فيما جاز تقديم الطواف للعذر بالتبع .
نعم يمكن ان يقال أيضا بانصراف أدلة الترتيب وكونه تلوا للطواف عما يجوز تقديم الطواف للعذر فلا يلزم الولاء حينئذ ، بل يجوز الانفكاك بتقديم الطواف على
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 568
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٥٦٨