تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وما رواه يونس عن إسماعيل بن عبد الخالق قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول : لا بأس ان يعجل الشيخ الكبير والمريض والمرأة والمعلول طواف الحج قبل ان يخرج إلى منى ( 1 ) لا إشكال في السند بعد وقوع يونس فيه . اما الدلالة فنطاقها أوسع مما عداها جدا ، لاشتمالها على ما لم تشتمل تلك الروايات عليه . واما الكلام في الشيخوخة والكبر وعدم استلزام ذلك للعجز ولا للحرج فقد مر فيمكن ان يكون له حكم خاص دون غيره ، كما يتعبد به في باب الصوم ، حيث يحكم هناك بجواز إفطار الشيخ والشيخة تعبدا وان لم يبلغ حدي العجز والحرج . نعم لا بد فيه من نوع مشقة والا لانصرف الترخيص عنه كما في الشيخ المتصلب الذي يقدر ويقوى على ما يقدر ويقوى عليه الشاب جدا . وبالجملة لا وجه للتقييد بالعجز كما في المتن . واما المرض فهو غير ملازم للحرج فضلا عن العجز فيمكن لحاظ سهولة أحوال المرضي في التجويز . واما المرأة من حيث إنها مرأة من دون التقيد بخوفها الحيض فيمكن اختصاصها بحكم لا يوجد في الرجال وذلك لكونها أضعف منهم البتة بحسب الغلبة فيعقل التعبد بنحو الإطلاق ولكن ، مع عدم خلوه عن البعد ، يقيده ما تقدم من انحصار الجواز بصورة خوف اضطرار الطمث ، فمعه يرتفع الإطلاق . واما المعلول فهل المراد منه المريض كما هو المتبادر من لفظة « العليل » فحينئذ يلزم التكرار ؟ أو المراد منه المعذور كما هو المستفاد من لفظة « العلة » لدى العرف حيث يقال فهو لعلة أو من غير علة ، أي السبب الباعث له المسمى بالعذر عنده ؟ أو المراد منه النوع الخاص من المرض كالعرج والعمى ونحو ذلك ؟ والذي لا يمكن الذهول عنه هو ان تعداد هذه الموارد يشكل ان يكون للتعبد بها تعيينا فقط بل الذي يقوى في النفس هو كونه تمثيلا للضابطة لا تعيينا ، ولذا قد يقتصر على بعض دون بعض . فحينئذ يصطاد تلك الضابطة وهي توقف جواز التقديم على عذر عرفي من مشقة ما زائدة على المتعارف وان لم تبلغ حد الحرج ، فضلا عن العجز أو فوت بعض أغراض ودواع
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب 13 - الحديث - 6
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 565 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي