تقديم السعي أيضا فلا تكون ح دليلا لجواز تقديم الطواف اختيارا ، وان كان يحتمل رجوعه إلى التقديم والتأخير حتى يدل على استوائهما في الاجزاء وعدم لزوم أحدهما دون الأخر كما هو المستفاد من المدارك حيث نفى البعد عن الجواز اختيارا . وعلى اى تقدير لا يدل على جواز التقديم عمدا واختيارا الا بالإطلاق الصالح للتقييد .
وما رواه زرارة عن أبي جعفر ( ع ) وجميل عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : أنهما سألاهما عن المتمتع يقدم طوافه وسعيه في الحج فقالا : هما سيان قدمت أو أخرت ( 1 ) وهي وان تحتمل ان يكون مرجع ضمير التثنية إلى التأخير والتقديم نحو ما مر ولكنه غير خال عن الحزازة ، إذ لا وجه حينئذ لتعقبه بقوله : قدمت أو أخرت ، لدلالة قوله : هما سيان ، على استواء التقديم والتأخير وعدم لزوم أحدهما دون الأخر .
ولكن تحتمل أيضا ان يكون المرجع هو الطواف والسعي احتمالا أقوى من هذا الاحتمال فيما تقدم من رواية حفص ، فيكون المعنى هو ان السعي محكوم بحكم الطواف ، وانهما يستويان فيه ، اى إذا جاز تقديم الطواف فيجوز تقديم السعي أيضا والا فلا ، من دون الانفكاك بينهما بجوازه في خصوص أحدهما وهو الطواف دون الأخر . فحينئذ لا تصلح للاستدلال بها على جواز التقديم اختيارا . وهنا احتمال ثالث وهو استوائهما في عدم بطلان الحج بذلك ويشهد له ذيل بعض ما تقدم .
وعلى تسليم ظهورها في المحتمل الأول ، وهو تساوى التقديم والتأخير ، فإنما تدل على جواز التقديم وانه بمنزلة التأخير بالإطلاق الصالح للتقييد بما تقدم من الطائفة الأولى الدال بعضها بالمنطوق والأخر بالمفهوم على اختصاص جواز التقديم بصورة العذر من خوف الحيض والمرض والعلة وأشباهها من الأعذار العرفية .
فيجمع بين الطائفتين بحمل مادة دليل الترخيص على صورة العذر العرفي من دون التصرف في هيئة تلك الطائفة بحملها على الرجحان الغير اللزومي حتى ينتج جواز
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 64 - الحديث - 4