تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
غاية لجواز التأخير فعند ابتدائه ينقضي أمده ، فالمراد في السؤال انما هو عدم الإتيان بالسعي إلى الغد ثم يأتي به منه أو فيه بحيث يبتدى من أول الغد أو في أثنائه فالمراد من الجواب هو عدم جواز التربص إليه بان لا يأتي به أصلا إلى الغد ، فيجب الإتيان به قبل قدوم الحد وهو الغد . فحينئذ ينطبق على المتن بعض الانطباق لإتمامه ، لأن المتيقن في الجواز انما هو صورة الإعياء المأخوذ في السؤال ، واما التأخير العمدي فلا . الا ان يتمسك بالأصل ، فحينئذ يتم حكم الجواز العمدي . واما المراد من الغد فالظاهر كونه غاية داخلة في المغيا ، لأنه المتبادر من أمثال المقام بلا تفاوت بين المتن والنص . فقد ثبت ما افاده المصنف ( ره ) باعتضاد من الأصل . هذا محصل القول بالنسبة إلى الصدر وهو تأخير السعي إلى الغد . واما الذيل وهو عدم جواز التأخير عنه مع القدرة ، فالمراد من القدرة اما العقلية منها أو العرفية فعلى الأول يكون المراد من الجواز المستفاد من التقييد عند عدم القدرة هو الجواز العقلي لا الشرعي ، إذ ليس العجز العقلي مصبا للحكم الشرعي ، بل العقل يحكم بارتفاع حكم الشرع ، وكذا يلزم ان لا يجوز التأخير وان لزم العسر والحرج لانحفاظ القدرة العقلية معهما ، لان التكليف في مورد الحرج منفي شرعا بالامتنان لا عقلا بالقبح والامتناع . واما على الثاني أي القدرة العرفية الغير المجامعة للحرج فالمراد من الجواز عند فقدها هو الشرعي لا العقلي ، لبقاء القدرة العقلية بعد ، وان فقدت العرفية بالحرج . ولما كان المنساق من المتن هو الجواز وعدمه شرعا فلا بد وأن يكون المراد ما يصلح لان يلحقه ذلك وهو لا يكون الا بمعنى القدرة العرفية التي يحكم عليها دليل الحرج واما العقلية المجامعة للحرج أيضا فلا حكومة لدليله عليها . فحينئذ لا يجوز التأخير عن الغد مع القدرة عقلا وان لزم الحرج عرفا ، وهو كما ترى . فما في الجواهر من الاستدلال للجواز عند عدم القدرة باستحالة التكليف بما لا يطاق فهو مشعر