فصل أصلا حتى في مورد رخص فيه تقديم الطواف لعذر ، فمعه يكون خوف الحيض موجبا لتقديم الطواف بالأصالة وتعقيبه بالسعي بلا فصل بالتبع . وليتنبه بان المراد من وجوب تأخير الطواف أو السعي عن الوقوف وغيره هنا ليس هو التكليفي المحض بحيث لو قدمه عمدا لكان مجزيا ، بل المراد هو الوضعي منه فلا يصح عند التقديم . فاللازم هو نقل ما ورد في الباب وعلاج ما يترائى من التعارض بينه .
وذلك على طائفتين : أحدهما ما يتمسك به للمنع عن تقديم الطواف بالمنطوق أو المفهوم ، والأخرى ما يستدل به للتخيير وجواز التقديم اختيارا ، كما نفى عنه البعد في المدارك .
فمن الطائفة الأولى ما رواه يونس عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال :
قلت : رجل كان متمتعا وأهل بالحج قال ( ع ) : لا يطوف بالبيت حتى يأتي عرفات فان هو طاف قبل ان يأتي منى من غير علة فلا يعتد بذلك ( 1 ) .
ان ظاهرها المنع عن تقديم الطواف على الوقوف بعرفات وضعيا لشهادة التفريع في قوله : فان هو طاف ، حيث يدل على بطلان ذلك الطواف وعدم الاعتداد إذا كان من غير علة . ولما كان هذا القيد مأخوذا في كلامه ( ع ) لا السائل ، وكان بصدد تحديد الأمر الوضعي ، ينعقد له مفهوم وهو جواز التقديم في كل مورد ذي علة . وسر هذا التعميم هو انه لو كان التقديم في بعض موارد العلة باقيا على حكمه من المنع للزم قصور المنطوق عن إفادة ما يعتبر في الموضوع من القيود لاستواء ذي العلة وفاقدها في المنع حينئذ ، وهو كما ترى ، فلا منع أصلا في مورد العلة . ثم المراد منها اما هو المرض أو العجز أو العذر العرفي كما هو الحق لانسباقه إلى الذهن .
والاستدلال بها على المنع انما هو لكون المراد من الطواف هنا ما هو الفرض على المهل بحج التمتع لا الطواف المرغوب اليه ارتجالا ، إذ على الثاني يكون النطاق قصرا على بطلان ما أتاه ندبا حيث إنه وقع في الخلال والأثناء ، واما على الأول
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب 13 - الحديث - 5