والمراد من طواف الوداع هنا اما طواف النساء بان يكون هو المعنى به منه ولا بعد فيه بعد الاستيناس بما ورد في أقسام الحج من إطلاق طواف الزيارة على طواف النساء وبعد الاعتضاد بما رواه أيضا عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لولا ما من اللَّه عز وجل من طواف النساء لرجع الرجل إلى أهله وليس يحل له أهله ( 1 ) ولا برهان على اتحاد هاتين الروايتين بعد التغاير المبان بين المتنين .
أو المراد منه ما احتمله في الجواهر من أن طواف الوداع معروف لدى الكل من الخاصة والعامة ، بخلاف طواف النساء حيث إنه لا يعرفه العامة ، فلو لا الامتنان على المؤمنين بجعل طواف الوداع لاضطروا كثيرا إلى الرجوع إلى الأهل من دون ان يطوفوا طواف النساء فتبقى حرمتها بحالها ، بخلاف ما جعل ذلك الطواف ، إذ يتمكنون من إتيان طواف النساء من غير محذور حيث لا فرق بينه وبين طواف الوداع في الصورة فيزعمه العامة انه طواف الوداع لا غيره . ولكن لا خفاء في بعده .
أو المراد منه ما هو المنطبق على كل واحد من طوافي النساء والوداع ، إذ لا ميز بينهما جوهرا ولا قصدا ، فيندرجان تحت حقيقة واحدة .
وما رواه الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المرأة المتمتعة تطوف بالبيت وبالصفا والمروة للحج ثم ترجع إلى منى قبل ان تطوف بالبيت . فقال :
أليس تزور البيت ؟ قلت : بلى . قال : فلتطف ( 2 ) والمراد منه على الاحتمال أحد أمرين : الأول لا إشكال في أن المراد من الطواف في قوله قبل ان تطوف هو طواف النساء . اما المراد من زيارة البيت فهو نفس طواف النساء . وحاصله انها وان لم تأت به قبل الرجوع إلى منى ، الا انها لما كانت مريدة لزيارة البيت فتلك الزيارة هي نفسها بمنزلة طواف النساء على أن يراد من قوله : فلتطف ، هو طواف الزيارة والوداع الذي هو طواف النساء بلا تعدد ولا كثرة . والثاني ان يكون المراد من
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 2 - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 58 - الحديث - 7