تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
اليه من الآثار . والمستفاد من الجواهر لا بد وان يرجع إلى أحدهما والا فلا وجه لوجوبه وان طاف طواف الوداع أو يرجع إلى الامتياز بالموطن الموظف لكل واحد منهما بان كان موطن طواف النساء غير موطن طواف الوداع . والتحقيق ان المعتبر في الطواف ليس إلا أشواط سبعة يتقرب بها إلى اللَّه سبحانه وتعالى من دون أمر زائد جوهري ولا قصدي إذ لم ينطبق شيء من الأدلة الإمرة به بأزيد من ذلك . وعند الرجوع إلى ما ورد في أبواب أقسام الحج وبيان صورته من أن الواجب على الحاج طوافان ، وغير ذلك مما يشابهه في التعبير ، يتضح عدم اعتبار أزيد منه . نعم لما توقف حلية النساء على هذا الطواف سمى به لا ان قصده مأخوذ في حقيقته كعنوانى الظهر والعصر . وعلى فرض الشك ينفي الأمر الزائد وهو العنوان القصدي فينتج ما يساوق ما صرحنا به من كونه ليس أزيد من سبعة أشواط يتقرب بها إلى اللَّه . نعم إذا اتى به فيما قرر من موطنه تحل له النساء . واما ما يأتي بعد ذلك فهو مندوب يسمى طواف الوداع . والحاصل ان الامتياز بين طوافي النساء والوداع ليس بأمر جوهري وهو واضح ولا عنوان قصدي لعدم الدليل عليه بل بان ما يتعقب بحلية النساء فهو طواف النساء دون غيره ، فلم يؤخذ في ناحية المأمور به قيد مميز لأحدهما عن الأخر ، فحينئذ إذا طاف بتخيل الوداع من دون الالتفات إلى طواف النساء فهو بمنزلة من طاف طواف النساء بل هو هو واقعا فتحل له النساء . نعم على فرض قصد الخلاف والتقييد بالعدم فيشكل الاجزاء وهو خارج عن البحث . هذا محصل ما يقتضيه الأصل الأولى . واما النص فما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لولا ما من اللَّه به على الناس من طواف الوداع لرجعوا إلى منازلهم ولا ينبغي لهم ان يمسوا نسائهم . يعني لا تحل لهم النساء حتى يرجع فيطوف بالبيت أسبوعا آخر بعد ما يسعى بين الصفا والمروة . وذلك على الرجل والنساء واجب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 2 - الحديث 3