تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
الطائفتين ، فتحمل الطائفة المجوزة للاستنابة على صورة التعذر وعدم القدرة . ولا يتوهم انه يلزم الحمل على النادر ، إذ المعتذر في قبال المتمكن قليل فتأبى الطائفة المجوزة على تعددها عن الحمل على النادر . لازاحته بأمرين : أحدهما ، ان القدر المتيقن من تلك الطائفة هو ما لو رجع إلى أهله وقدم بلده ، لان قيد القدوم وان لم يؤخذ إلا في كلام السائل ، الا ان التعدي عنه إلى غيره خال عن الوجه ، فليس لدليل الجواز إطلاق متسع النطاق . والأخر ان المراد من التعذر وفقد القدرة ليس بلحاظ العقل وحده حيث يبلغ حد الرافع للحكم ، بل المراد من ذلك هو التعذر العرفي كما في ترخيص الإفطار للشيخ والشيخة من اعتبار تعذر عرفي مع التمكن أيضا . ومن المعلوم ان الغالب فيمن رجع إلى بلده هو التعذر في العود وعدم التمكن منه بهذا المعنى من العجز جدا لا العجز العقلي . ولكن المدار في عدم التمكن والقدرة انما هو بامتداد عام واحد حسبما يدل عليه ما ورد في الطائفة المفصلة بين صورتي إرادة الحج وعدمها على ذلك الاستظهار . فتحصل من جميع ما قدمناه ان نسيان طواف النساء بأي معنى وموطن اتفق من كونه هو نسيانه فيما قرر من المناسك ، أو نسيانه في مكة المكرمة أو نحو ذلك - إذ لا زمان ولا موضع وضعا لصحته - يجب ان يؤتى به مباشرة إلا في صورة التعذر والمشقة بنوع منها لا المشقة العقلية ، وان ذلك محدد بسنة من دون لزوم العجز المستمر ما دام العمر .

فرع - هل يجزى طواف الوداع عن طواف النساء

كما عن علي بن بابويه ( ره ) أولا كما عن الأكثر وهو خيرة الجواهر مستظهرا من النص والفتوى مع أنه مستحب فلا يجزى عن الواجب ؟ . والذي ينبغي ان يقال إن البينونة الموجبة لعدم اجزاء أحدهما عن الأخر انما هي بأحد أمرين من الميز الجوهري أو الامتياز القصدي ، حيث إن لكل منهما عنوانا قصديا لا يتحقق بدون قصده فإذا لم يثبت من الدليل شيء من ذلك فلا ميز الا بما نشير