الجمار فليسا بسواء ان الرمي سنة والطواف فريضة ( 1 ) .
والمستفاد من الصدر هو لزوم المباشرة وعدم حلية النساء ما لم يباشر تلك الزيارة المنسية اى طواف النساء بلا اكتفاء بالتسبيب . واما قوله : فلا يصلح ان يقضى عنه . فهو ان كان ظاهرا في الكراهة والحكم الغير اللزومي فلعله يوجب وهن الصدر في اللزوم لاحتمال كون ذلك أيضا بنحو الرجحان لا الوجوب . واما ان لم يكن ظاهرا فيها وان لم يكن ظاهرا في الحرمة فهو لا يوجب رفع اليد عن ظهور الصدر ، إذ لا بد في رفع اليد عن ظهور ذي القرينة من استقرار ظهورها في الخلاف جدا ، فما دام لم يستقر لها - أي للقرينة - ظهور أقوى من ظهور ذيها لا يمكن رفع اليد عن ظهوره الأولى . كما مثلنا غير مرة بالمثال الدارج وهو قولهم : رأيت أسدا يرمي ، إذ ما لم يستقر للرمي ظهور في رمى النبل أقوى من ظهور الأسد في الحيوان المفترس لا يوجب حمله على الرجل الشجاع . فلا بد للقرينة من ظهور أولا ، وكونه أقوى من ظهور ذيها ثانيا ، حتى يوجب الحمل على الخلاف .
وفي المقام ليس كذلك ، إذ غاية ما يمكن ان يقال هو عدم ظهور « لا يصلح » في الحرمة ، لا انه ظاهر في الكراهة ، بل لعل المراد منه ما هو الجامع بينهما من المرجوحية المطلقة ، فلا مجال ح لرفع اليد عن اللزوم المستفاد من الصدر . أضف إلى ذلك تأييده بتعليل الذيل الظاهر في كون الحكم لزوميا . فحينئذ تدل هذه الرواية على لزوم المباشرة دائما من غير فرق بين إرادة الحج في العام القادم وعدمها ، ومن غير امتياز بين صورتي التعذر وعدمه ، فينصرح فيها ما أشرنا سابقا من التباين بين ما يدل على لزوم المباشرة مطلقا ، وما يدل على جواز الإرسال والتسبيب كذلك ، نحو ما يكون بين القول بان ثمن العذرة سحت والقول بأنه لا بأس بثمنها . فلو ورد هناك ما يفصل بين عذرة محرم اللحم ومحلله مثلا لكان شاهدا للجمع بلا كلام . وفي المقام أيضا يكون ما تقدم من الفصل بين صورتي القدرة وعدمها شاهدا على الجمع بين تينك
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 58 - الحديث - 2