عبد اللَّه ( ع ) في رجل نسي طواف النساء حتى اتى الكوفة . قال : لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت . قلت : فإن لم يقدر ؟ قال : يأمر من يطوف عنه ( 1 ) وظاهرها أيضا هو أخذ قيد الرجوع إلى البلد في السؤال بناء على أنه كان هو الكوفة كما لا يبعد أو هو في حكمه ملاكا ان لم تكن . كما أن ظاهر الصدر لولا استفصال السائل ثانيا هو لزوم المباشرة دائما قدر أم لم يقدر كما فهمه السائل حسب الغريزة العرفية في تلقى الظواهر ، فلا يجوز بدون المباشرة أصلا . فحينئذ يصير مبائنا لما دل على جواز الإرسال بلا تقيد أصلا ، فيقع التنافي بين المتباينين : أحدهما ما يدل على لزوم المباشرة دائما بلا جواز للاستنابة أصلا ، والأخر ما يدل على جوازها دائما من دون دخالة لحالة التعذر وعدم القدرة البتة . ولكن الذيل كأنه جامع بين المتباينين حيث استعلم حال العجز فأجيب بالاستنابة . وهذا القيد وان وقع في كلام السائل دون المجيب ، ولكن ليس التأثير في القيدية منحصرا بالأخذ في كلامه بلا أثر للأخذ في كلام السائل ، بل إذا أخذ السائل في كلامه قيدا وقرره المجيب وامضى ارتكازه فهو حجة على التقييد البتة . والمقام من هذا القبيل ، حيث إن المجيب ( ع ) قد أمضى غريزة السائل ولم يردع عنها بعدم التفاوت بين العجز والقدرة ، وبان الظاهر البدوي للصدر حجة حتى عند العجز عن الإتيان وفقد القدرة على المباشرة .
والحاصل ان ارتكاز السائل قد استقر على الفرق بين حالتي العجز والقدرة وقد أمضاه المجيب بالترخيص في النيابة بعد ان كان ظاهر الصدر هو لزوم المباشرة ، فيكشف عدم استقرار حجية ( ع ) لذلك الظهور بتمامه . فما في الجواهر من النقاش بكون التقييد في كلام السائل غير سديد .
ومنها ما رواه معاوية بن عمار أيضا عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سألته عن رجل نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله . قال : لا تحل له النساء حتى يزور البيت فان هو مات فليقض عنه وليه أو غيره ، فاما ما دام حيا فلا يصلح ان يقضى عنه . وان نسي
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 58 - الحديث - 4