قوله ( ع ) يأمر ، يوجب خروج قسم خاص منه وهو ما كان غير مريد للحج في العام القابل ، فحينئذ يجوز الاستنابة ، واما مع إرادته له فحكم المباشرة بحاله بلا جواز للاستنابة ، ولا بعد فيه من حيث التعبد ثبوتا ودل عليه الدليل إثباتا .
والحاصل ان ظاهر الصدر هو لزوم المباشرة أبدا . وظاهر ما بعده هو جواز الاستنابة فيما لا يريد الحج من قابل بنفسه فلا يجوز ذلك فيما يريده . نعم يجوز له في هذه الصورة أي ما كان مريدا للحج بنفسه الموجب لعدم جواز الاستنابة البدار بنفسه إلى الطواف قبل لحول العام القابل والمسارعة إليه قبل الموسم القادم ، فحينئذ تقيد إطلاق الرواية الأولى الدالة على جواز الاستنابة فيما رجع إلى أهله مطلقا بهذه الرواية المقيدة لجوازها بعدم إرادة الحج من قابل فمعها لا تجوز .
ولا خفاء في أن هذه الرواية وان لم يقيد الحج بكونه من قابل الا انه المنساق إلى الذهن من مثله لا الأعوام الأخر أو ما دام العمر .
ومنها ما رواه معاوية بن عمار أيضا عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : قلت له ( ع ) :
رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله ؟ قال : يأمر من يقضى عنه ان لم يحج فإنه لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ( 1 ) وظاهرها أيضا تقييد جواز الاستنابة بعد الرجوع بما لا يريد الحج بنفسه من قابل لأنه المستفاد من المفهوم . واما الذيل فلعله يرجع إلى المفهوم حيث إن اسناد الطواف اليه ظاهر في المباشرة ، أو الأعم منه بناء على إرادة التعميم . وكيف كان تدل على تقيد جواز الاستنابة بصورة عدم إرادة الحج من قابل بنفسه ، فيقيد ما لو دل على الجواز بالإطلاق . نعم ان الإطلاق بالقياس إلى التعذر وعدمه بحاله ، فيجوز الاستنابة ولو اختيارا فيما عدا صورة إرادة الحج بنفسه .
فهذه هي الروايات التي يستدل بها لجواز الاستنابة من دون التقييد بعدم القدرة .
ويعارضها طائفة أخرى دالة على الخلاف نحو ما رواه معاوية بن عمار عن أبي -
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 58 - الحديث - 8