يتخيل من التعارض بينها حتى يتجه ان الحق هو التقييد بالتعذر وفاقا للمحكي عن التهذيب والمنتهى وخلافا للمشهور لدى الأصحاب ، بعد التنبه بأن الشهرة لم تبلغ حدا يصير معه النادر كالمعدوم .
فاما الروايات فهي على طوائف لأن ظاهر بعضها جواز الاستنابة مطلقا ، وظاهر بعضها الأخر لزوم المباشرة كذلك ، وظاهر بعضها التفصيل في جواز الاستنابة بين إرادة الحج بنفسه وعدمها ، فإن كان يحج هو بنفسه فلا يستنيب والا فله ذلك ، وظاهر بعضها الأخر أيضا هو التفصيل بين القدرة وعدمها . فيلزم نقلها وعلاج ما بينها من التعارض حسب الصناعة المعدة له .
فمنها ما رواه معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله ؟ قال : يرسل فيطاف عنه فإن توفي قبل ان يطاف عنه فليطف عنه وليه ( 1 ) .
وظاهرها جواز إرسال النائب واستنابته وان أمكن له الرجوع إذ لم يقيد بالتعذر . نعم ان المتيقن منه هو ما إذا رجع إلى أهله ، فلعل العود حينئذ غير خال عن المشقة فلا إطلاق لها من حيث الرجوع إلى الأهل وعدمه ، فح إذا تذكرو هو بمكة أو قريب منها ما لم يقدم بلده فهو خارج عن ظاهرها وباق تحت الأصل الأولى من لزوم المباشرة ، الا ان يدل على خلافه دليل .
ونحوها رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ( 2 ) .
ومنها ما عن معاوية بن عمار أيضا قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : رجل نسي طواف النساء حتى دخل على أهله قال : لا يحل له النساء حتى يزور البيت . وقال :
يأمر ان يقضى عنه ان لم يحج ، فإن توفي قبل ان يطاف عنه فليقض عنه وليه أو غيره ( 3 ) .
والمنساق من قوله ( ع ) حتى يزور البيت ، هو لزوم المباشرة دائما ، ولكن
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 58 - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 58 - الحديث 11
( 3 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 58 - الحديث 6