ما لم يطف طواف الحج في ذهنه موجبا لأخذه في كلامه ، ولا ظهور لقوله ( ع ) : .
في حج ، على أن المراد هو طواف الحج لخروج طواف النساء عنه . لأنه في قبال العمرة . واما النسيان فلعله كان مستداما إلى القدوم والوقاع معا كما في مفروض المتن على ما استظهرناه .
واما البعث فلعله يكون دخيلا فلا يكفى التوكيل في الاشتراء هناك اى المذبح وهذا نظير السوق المأمور به في بعض الموارد ، فلا وجه لالقائه بعد احتمال دخالة خصوصيته فلعله لا يكفى مجرد تحصيله في المذبح وذبحه هناك . فحينئذ لا ينطبق على ما في المتن من الاقتصار على البدنة من دون التعرض للبعث ، وكذا من دون التعرض للمذبح من كونه هو البلد أو مكة المكرمة أو منى بالإطلاق أو التفصيل ، كما أنه لا ينطبق عليه أيضا من جهة أخرى وهو عدم التقييد بالبدنة في الصحيحة بخلاف المتن المقيد بها . نعم على نقل قرب الإسناد ينطبق عليه في الجملة .
بقي الكلام في كون إراقة الدم بخصوص البدنة أو بالأعم منها لأجل الوقاع أو لترك الطواف نسيانا ؟ ويمكن الاستيناس بأنه للترك لا الوقاع أما أولا فلعله يمكن ان يكون المنسي هو طواف الحج لا النساء إذ معه يحرم الوقاع ما لم يأت به مع سكوت الصحيحة عن هذا ونحوه مما يدل على لزوم الاجتناب عن النساء . فهذا الظهور السكوتي يشهد بأن المنسي ليس هو طواف النساء بل قد اتى به ولكن المنسي هو طواف الحج فحينئذ يحل له كل شيء لصحة حجه ، حيث لم يؤمر بالإعادة بل أمر بقضاء مجرد الطواف وحده ، ولما دل على حلية النساء إذا طاف طواف النساء ، فمعه لم يكن للتفكير على الوقاع وجه أصلا ، حيث لم يقع حراما بل وقع جائزا ، والا لأمر بلزوم الاجتناب ما لم يتحقق ذلك الطواف مباشرة أو تسبيبا .
واما ثانيا فلما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل نسي أن يطوف طواف النساء حتى رجع إلى أهله قال ( ع ) : عليه بدنة ينحرها بين الصفا
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 543
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٥٤٣