الحج وبطلانه مع لزوم نحر الجزور ، دون الثاني فلا شيء على الجاهل رأسا .
ويشهد له قوله ( ع ) في الذيل : . عليه جزور سمينة ، وان كان جاهلا فليس عليه شيء . فالمراد من الصدر أيضا هكذا لا ان الامتياز بينهما بعد الاشتراك في النحر هو خوف البطلان في العلم دون الجهل لعدم التلاؤم للسياق في الذيل . فحينئذ تدل هذه الرواية على لزوم نحر الجزور في مورد العلم دون الجهل . فيلزم البحث عما هو المهم من ارتباطها بالمقام أو كونها أجنبية عنه رأسا .
وبيانه بان المنساق من قوله : وقع على أهله ولم يزر ، ليس انه قد اتى بمناسكه عدا طواف الزيارة نسيانا ، ثم واقع قبل التذكر . بل معناه انه في أثناء الحج قد واقع قبل ان يطوف ، لان معناه انه واقع ولما يزور البيت بعد ، لا انه تركه رأسا بالنسيان . فوزانه وزان سائر ما ورد من ارتكاب بعض محظورات الإحرام في الأثناء ، وأين هو من الوقاع بعد الفراغ وترك الطواف رأسا بالنسيان ويشهد له بان المراد لو كان هو ترك الطواف رأسا فلم لم يحكم بتداركه بعد الذكر مباشرة أو تسبيبا ؟ واما على ما أشير إليه فعدم التعرض له لعدم الوجه لإتيانه ثانيا بعد ما اتى به أولا ، إذ المفروض هو عدم ترك شيء من المناسك أصلا بل اتى بجميعها ولكنه واقع في الأثناء ولما يزر البيت وزاره بعده .
فإذا اتضح ان معناها ما ذا ، فنقول : يرد على الاستدلال بها للمقام أمور : الأول ما ذكر من كونه للوقاع قبل الطواف وان اتى به في محله لا انه لتركه رأسا بالنسيان .
والثاني انه ليس فيه قيد الرجوع إلى الأهل والقدوم إلى البلد . والثالث عدم كونه حال النسيان . والرابع عدم دلالته للعود إلى مكة للطواف . والخامس عدم كون ذلك للنسيان ، بل هو للجهل ، وعلى فرض تسليم شموله له بان يكون المراد منه ما هو المقابل للعلم ، فباقى وجوه النقاش بحالها .
فهذه الرواية أجنبية عن المقام رأسا ، لأنها لبيان حكم الوقاع في أثناء المناسك ويؤيده ما في ذيله وكذا ما عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) - في حديث -
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 541
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٥٤١