ومقتضى الصناعة وان كان هو تقييد الإطلاق بما يفصل بينهما بالإعادة في الفرض ولزوم البناء على الأقل ، الا ان احتمال الأمر بالبناء لرفع توهم الحظر الناشئ من الأمر بالإعادة يوجب وهن ظهورها في لزوم البناء ، بل زواله رأسا . فلا لزوم للبناء تعينا ، بل غايته الجواز . هذا على كون الإعادة في الفريضة بنحو الوجوب واضح ، واما على المختار من كونه بنحو الفضل والرجحان الأكيد ، فهو كذلك أيضا ، حيث إنه لرفع توهم تأكد الإعادة في النافلة كما في غيرها . فيمكن ان يكون الأمر بالبناء للإرشاد إلى عدم تأكدها فيها كما في الفريضة لا انه اى البناء يجب بتا دون غيره أصلا فمعه يحكم بمشروعية الإعادة أيضا بل ورجحانها في الجملة وان لم يبلغ نصاب التأكد لها في الفريضة .
واما الأمر بالبناء على ما شاء فظاهره وان كان هو التخيير بين الأقل والأكثر والتساوي بين البنائين ، الا ان السند مرسل . فعلى تقدير الأخذ بمضمونه يقع في صف نعال المراتب . وتوضيحها بان الترتب الطولى في الفضل والرجحان انما هو بين أمور ثلاثة حسبما يستفاد من نطاق ما تقدم من الروايات : الأول هو الإعادة وان لم يكن رجحانها هنا كرجحانها في الفريضة . والثاني هو البناء على الأقل المتيقن .
والثالث هو البناء على الأكثر بعد إمكان الاستناد إلى المرسل في إثبات الاستحباب النفسي ، لا الرجاء واستحباب الاحتياط لأنه أجنبي عن المقام .
ثم إن حكم من زاد على السبع ناسيا وذكر قبل بلوغه الركن هو قطعه من دون شيء عليه كما في المتن . ويدل عليه خبر أبى كهمش المنجبر ضعفه بعمل الأصحاب بلا اعتداد لما تخيل التعارض بينه وبين هذا الخبر كما افاده ( ره ) في الجواهر . فلا نطيل الكلام فيه .
وهكذا ما حكم ( ره ) انه من طاف وذكر انه لم يتطهر أعاد في الفريضة دون النافلة ويعيد صلاة الطواف الواجب واجبا والندب ندبا ، لما تقدم بحثه فلا نعيد .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 539
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٥٣٩