تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
البناء على الأقل والإتيان بالمشكوك في غريزة السائل - وهو ابن حازم - حيث قال : فلم ادرأ ستة طفت أم سبعة فطفت طوافا آخر . ( 1 ) أي اتى بالشوط الأخير وهو السابع المشكوك فيه للبناء على الأقل . فلو لا الذيل النافي للشيء يحكم بلزوم الإعادة حسب التوبيخ بقوله ( ع ) هلا استأنفت . ولكن معه يحكم بفضيلتها من دون محذور أصلا إذ المفروض هو إتيان المشكوك . واما الحمل على خصوص النافلة كما في الجواهر فبعيد لسهولة التصرف في الهيئة وحملها على الندب بعد ما اشتهر استفادته من الأوامر وما في حكمها . مع أن الحمل على النافلة يستلزم عدم تعين البناء على الأقل فيها المنافي لخيرته ( ره ) من الحكم به فارتقب . كما أن احتماله ( ره ) لكون السائل قد اتى بالأمرين معا من إكمال السبع والإعادة ، بأن يكون مثلا المراد من لفظة « طفت » الأولى هو الإكمال ومن لفظة « طفت » الثانية الواقعة بعد التوبيخ هو الإعادة ، بعيد غايته أيضا . فتحصل ان الارتكاز هو البناء على الأقل في الشك قبل الفراغ في المقام ، فمعه لا يكون الحكم بنفي الإعادة مخالفا للإجماع . فلا وجه لاحتمال الحمل على النافلة مرة ، وعلى الشك بعد الفراغ مرة أخرى ، وعلى الأمرين معا من الإكمال والإعادة ثالثة . ومنها صحيحة رفاعة وهي ما رواه عن أبي عبد اللَّه ( ع ) أنه قال في رجل لا يدرى ستة طاف أو سبعة . قال : يبنى على يقينه ( 2 ) . ولا ريب في كونها نصا في أصل الجواز ومشروعية البناء على الأقل . واما تعينه فهو وان كان المنساق إلى الذهن بادي الأمر الا ان بلحاظ توهم الحظر وعدم جواز البناء عليه للزوم الإعادة ، حيث أمر بها في بعض ما تقدم ، لا ظهور له في الوجوب والتعين . والحاصل ان أصل جواز البناء قطعي ، واما تعينه فلا . لكونه لرفع توهم
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 33 - الحديث - 5 ( 2 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 33 - الحديث - 3
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 536 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي