تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
أفضل لا واجبة فلذلك لا يضر الفوات ؟ فعلى الأول لا ينافي أن تكون الإعادة واجبة قبل الفوت ، وان لم تجب بعده ، بخلاف الثاني لعدم وجوبها بناء عليه أصلا . ولكن لا بد من انحفاظ ما هو الظاهر منها صدرا وذيلا من وحدة الفرض وهو كون الشك في الأثناء فقط من دون التفكيك بينهما بحمل الصدر على ما قبل الفراغ والذيل على ما بعده كما تجشمه في الجواهر . ووجه اعتسافه ( ره ) في هذا التكلف هو زعمه ان الشك في الأثناء مستلزم للعلاج قطعا ، فالحكم بنفي الشيء مع الفوات مخالف للإجماع فلا بد من التفكيك بين جهتي إثبات الإعادة ونفيها بحمل الأول على الشك في الأثناء والثاني على الشك بعد الفراغ كما مر . ولكنه ( ره ) لم يعتد بما هو ارتكاز السائل وهو ابن حازم أصلا . وتوضيحه بان الشاك في الأثناء مع كونه بصدد الامتثال وقد شد الرحال له لا يلقى ما في يديه من الاكتفاء بما اتى به ناقصا حتى يفوته ، بل لعله يأتي بما يحتمل جزئيته ولو رجاء واحتياطا . فمن المحتمل ان يكون قد اتى بالشوط السابع بانيا على الأقل ، فمعه لا يكون نفى الشيء بعد الفوات خلافا للإجماع لعدم تحتم الإعادة حينئذ . ولا ريب في أنه لو لم تكن الصحيحة ظاهرة فيما قلنا من البناء على الأقل والإتيان بالأكثر رجاء ، حسب الارتكاز الذي يؤيده الأصل الأولى ، فلا أقل من الإطلاق الشامل له ولعدم البناء على الأقل ، بأن يكون السائل قد القى ما في يديه مكتفيا به مع بعده جدا ، فحينئذ تحمل على هذا القسم لكون ذلك القسم مخالفا للإجماع . فكما انه ( ره ) قد تمسك بالاتفاق لتصحيح ما تجشمه من التفكيك ، كذلك نتمسك به أيضا لحمل الصدر على خصوص ما عمل بارتكازه من البناء على الأقل ثم الإتيان بالشوط السابع . فمعه لا لزوم للإعادة كما لا ورود لما يتخيل الإيراد به من الخلاف للإجماع . فحاصله هو عدم لزوم الإعادة رأسا بل هو أحب وأفضل كما في الذيل . ومنها صحيحة أخرى لابن حازم المتقدمة أيضا لأن المستفاد منها هو استقرار
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 535 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي