تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
السعي على الطواف المحتمل كون هذا التقديم للنسيان أو للجهل بالترتيب . وكذا بالنسبة إلى أن التنبه هل هو بعد تمامية العمل أو في أثنائه . فح لا تنافي بين الاكتفاء بقضاء الطواف وحده فيما ترك نسيانا وتذكر بعد العمل ، وبين لزوم إعادة السعي أيضا في غير هذه الصورة . مثلا لو اتى بالطواف والسعي جميعا ولكن بعكس الترتيب يمكن التعبد بلزوم إعادتهما ثانيا بنحو يحصل معه النظم الشرعي ، وهذا بخلاف ما لو اتى بالسعي وحده وترك الطواف نسيانا ، لإمكان التعبد بقضاء الطواف وحده . وروايته الأخرى قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل بدء بالسعي بين الصفا والمروة . قال : يرجع فيطوف بالبيت ثم يستأنف السعي . قلت : ان ذلك قد فاته . قال : عليه دم ، الا ترى انك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك ان تعيد على شمالك ( 1 ) لدلالتها أيضا على لزوم استيناف السعي وإعادته ثانيا عند قضاء الطواف من دون الاكتفاء بقضائه وحده . وفيه ان تخيل التعارض انما هو للذهول عن المراد من الصدر والذيل . وتفصيله بان في الصدر ظهورا ما في أنه اتى بالسعي والطواف معا ولكن بدء بالسعي إذ لو لم يأت بالطواف أصلا لما عبر عن إتيان السعي بالبدئة . اللهم الا ان يكون باعتبار أول ما اتى به بعد الإحرام ، ولكنه غير خال عن الحزازة . فحينئذ يكون المسؤول عنه هو حكم من اتى بهما معا ولكن بعكس النظم والترتيب من دون الاستفصال بين كونه للجهل به أو للنسيان ، فحكم في الجواب بلزوم إعادتهما معا بنحو حافظ للنضد المعين . وأين هو من الإتيان بخصوص السعي مع ترك الطواف نسيانا ، حيث يحكم فيه بالاكتفاء بقضاء الطواف المنسي وحده بعد ان كان التذكر عند الفراغ عن المناسك . ولا منافاة بين هذين الموضوعين حكما ولا دليلا فلا تعارض .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 63 - الحديث - 1