الطواف المنسي هو ظهور عموم التعليل فيه لان الصدر وان كان راجعا إلى طواف النساء الأجنبي عن البحث الآن ، ولكن تعليل الذيل لقضاء الطواف بأنه فريضة دون الرمي ، حيث إن الأول في الكتاب والثاني في السنة ، شامل للمقام أيضا . نعم ان في دلالتها على كون الحكم في الأصل بتيا نظر ، حيث عبر بلفظة « لا يصلح » التي لا يقوى ظهورها في المنع والأمر إليك فانظر ما ذا تستفيد .
وحيث إن الدليل الوحيد هو صحيحة علي بن جعفر ( ع ) فلا بد من التأمل المستأنف في حدوده ومداليه فنقول : ان لقوله ( ع ) فيه : حتى قدم بلاده ، أثرا في الجملة وليس وجوده كالعدم . ولكن الظاهر أنه لا ميز بين الرجوع إلى البلد وعدمه في الصحة والبطلان ، إذ لو كان باطلا لما كان للرجوع جدوى ولا لعدم الرجوع فائدة ، إذ يلزم التربص إلى العام القابل حتى يقضيه مباشرة أو استنابة ، كما أنه لو كان صحيحا أيضا لما كان بينهما فرق من هذه الجهة .
نعم يمكن ان يفرق في المباشرة والاستنابة ، بأن يكون الثاني مترتبا على الرجوع واما ما لم يرجع بان لم يخرج من مكة بعد أو خرج ولم يقدم بلده فتذكر فيمكن لزوم المباشرة . ولا إشكال في انعقاد الإطلاق البدوي الشامل لما إذا كان بلده بعيدا أو قريبا لترك الاستفصال . وهكذا من حيث المشقة وعدمها ، الا ان لدعوى الانصراف مجالا في الجملة .
بيانه بان دوران الحكم مدار قرب البلد وبعده فقط تعبد قراح جدا ، لان المنساق من هذه العناوين هو دوران الحكم مدار ما يلازم تلك العناوين من القرب والبعد غالبا ، فحيث ان عود القادم إلى بلده البعيد وقضائه بنفسه ملازم لحد من المشقة وان لم يبلغ حد الرافع للحكم بل حدا يسقط معه الصوم في الشيخ والشيخة أي مقدارا من المشقة التي يتحملها العقلاء عادة ولكنه إرفاق بالنسبة إليهما ، حكم فيه بالاستنابة .
فيمكن لزوم المباشرة أولا فيما لا مشقة فيه للعود أصلا وترخيص الاستنابة فيما يكون مشقة ما وان لم تبلغ حد الرافع للتكليف . نظير ترخيص الإفطار للشيخ والشيخة
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 524
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٥٢٤