تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
حيث يعتبر فيهما ان يكون في صومهما مقدار من المشقة الزائدة عما يترتب على أصل طبيعة الصوم بالنسبة إلى كل صائم وان لم يبلغ ذلك المقدار حد الرافع للحكم . فكما ان الحكم هناك ليس من باب التعبد القراح ، ولذا يقال بلزوم الصوم على الشيخ الذي يكون كالشاب أو أقوى منه لأنه ينصرف دليل الترخيص عن مثله ، كذلك المقام ، فترخيص الاستنابة للقادم إلى البلد انما هو فيما يستلزم العود مقدارا من المشقة نظير مشقة الشيخ في الصيام . نعم لا يعتبر فيها التعذر والحرج ونحو ذلك . ولكن سيأتي اعتبار صدق عدم القدرة عرفا في طواف النساء ويلحق ما فيه التعذر والحرج به بالفحوى وصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة فارتقب . ثم إنه هل يعتبر إعادة السعي أيضا أو يكفي مجرد قضاء الطواف ؟ والأصل الأولى وان اقتضى الأول ، الا ان في النص ما يدل على الثاني بلا معارض . والبيان بأن صحيحة علي بن جعفر المتقدمة مع كونها بصدد البيان لم توجب أزيد من بعث الهدى وقضاء الطواف ، فلو كانت إعادة ما بعده من السعي لازمة أيضا لفقد الترتيب لأشير إليه فيها البتة . فقوة هذا الظهور السكوتي تدل على عدم اللزوم وكذا رواية معاوية بن عمار بناء على تمامية الاستدلال بعموم تعليلها الواقع في الذيل على ما مر ، إذ لم تدل على أزيد من قضاء المنسي دون ما بعده . فح لو عارض ذلك ما يدل على لزوم إعادة السعي دلالة أقوى منه يؤخذ به . وقد يتخيل ان المعارض هو ما رواه منصور بن حازم قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل ان يطوف بالبيت . قال : يطوف بالبيت ثم يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما ( 1 ) لدلالتها على لزوم استيناف السعي وإعادته ثانيا بعد ما أتاه قبل الطواف أو لا فيلزم إعادته بعد قضاء الطواف ليحصل الترتيب . وفيه انها غير مرتبطة بالمقام حيث إن المبحوث عنه هنا هو ترك الطواف نسيانا وتذكره بعد تمام العمل كما يشهد به السند المتقدم . واما هذه ففي تقديم
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 63 - الحديث - 3
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 525 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي