فيلائم حينئذ ان يكون ذلك المنسي أيضا من النسك .
فلو انسد ثغور هذه الاحتمالات لتمت حجية هذه الصحيحة لعدم البطلان لأنه مقتضى قوله ( ع ) : لا يضره ، لأن إعادة المأتي به ثانيا ضرر ، بخلاف تدارك المنسي وقضائه . وغاية ما يستفاد منها هو عدم البطلان واما ما هو الوظيفة عليه فلا . فحينئذ يمكن إثبات التوكيل والاستنابة من تلك الصحيحة بتقييد هذه بها .
فتحصل ان التمسك بهذه الصحيحة غير خال عن النقد والاعتساف . فالمهم حينئذ هو ما تقدم من صحيحة علي بن جعفر ( ع ) الدالة على عدم بطلان الحج ولا العمرة بترك الطواف نسيانا وعلى لزوم القضاء بالمباشرة أو التسبيب حسبما استفيد من الأولوية . ولا مجال للأصل الأولي الحاكم بالبطلان للزوم الخروج عن القاعدة بالنص الخاص . كما أنه لا وجه لتوهم شمول ما تقدم في الترك العمدي للمقام . اما رواية ابن يقطين فهي مخصوصة بالجهالة سؤالا وجوابا فلا تشمل النسيان ولعله لهذه النكتة أخذ قيد الجهالة في الجواب أيضا بعد ما كان هو المفروض في السؤال . واما رواية ابن أبي حمزة فهي كذلك الا على نقل الصدوق ( ره ) إذ فيه أخذ السهو في السؤال ، ولكن المهم هو الجواب المقيد بالجهالة . بل دلالته على التفاوت بين الحكمين ظاهرة حيث لم يعتد في الجواب بالسهو أصلا ، بل صرح فيه بقيد الجهل إفادة بان البطلان والإعادة والبدنة مخصوصة في الجهل . واما النسيان فهو غير محكوم بذلك .
والتغاير قد يكون بارتفاع كلا الحكمين بان لا يكون باطلا ولا يلزم التكفير بالبدنة وقد يكون بارتفاع أحدهما . والحاصل ان هذه كالأولى مرتبطة بالترك العمدي فلا تشمل المقام أصلا .
وما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سألته عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله . قال : لا تحل له النساء حتى يزور البيت ، فان هو مات فليقض عنه وليه أو غيره . فاما ما دام حيا فلا يصلح ان يقضى عنه . وان نسي الجمار فليسا بسواء ان الرمي سنة والطواف فريضة ( 1 ) تقريب الاستدلال بها على لزوم قضاء
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 58 - الحديث - 2