والمنساق منها الخروج أيضا إذ لو كان معدودا من حدوده واجزائه لما رجعوا إلى منازلهم قبل إتمام حجهم بإتيانه . والمهم هو إطلاق الذيل وهو قوله ( ع ) : حتى يرجع . لشموله كلتا صورتي انقضاء أشهر الحج وعدمه ، فلو كان من اجزائه لما صح إتيانه في خارجه . نعم لو دل مقيد آخر على التقييد بلزوم إتيانه في أشهر الحج يؤخذ به ولم نجد الآن ما يقيده بما قبل الانقضاء .
ومنها ما ورد في الحيض المانع عن الطواف مع عدم القدرة على التربص إلى الطهر نحو ما رواه أبي أيوب الخزاز قال : كنت عند أبى عبد اللَّه ( ع ) فدخل عليه رجل ليلا . فقال له : أصلحك اللَّه . امرأة معنا حاضت ولم تطف طواف النساء . فقال :
لقد سئلت عن هذه المسئلة اليوم . فقال : أصلحك اللَّه انا زوجها وقد أحببت أن أسمع ذلك منك . فأطرق كأنه يناجي نفسه ، وهو يقول : لا يقيم عليها جمالها ولا تستطيع ان تتخلف عن أصحابها تمضى وقد تم حجها ( 1 ) .
والظاهر منها جدا هو اختصاص الحكم بالمضي والتمامية بمورد الاضطرار وعدم الاستطاعة لشهادة المناجاة النفسية لان لبها ومرجعها هو انه لمكان عدم إقامة الجمال ، ولأجل عدم استطاعتها للتخلف عن الرفقة حكم ( ع ) بالمضي ، والا فلا .
فمعه ينقدح ما في الجواهر من الأخذ بعموم الوارد من دون تأثير لخصوصية المورد ، إذ لا عمومية له حينئذ أصلا حتى يؤخذ به لأنه لا مجال للنجوى على العموم .
فتحصل من جميع ما قدمناه خروج طواف النساء عن اجزاء الحج وحدوده حيث عبر في الطائفة الأولى فإنه بعد الحج ، ولا يعارضه الظهور البدوي مما ورد في بيان اعمال الحج ، حيث عد منها ، لضعف ذلك الظهور بالقياس إلى هذا التنصيص بالبعدية الظاهر في الخروج جدا . ويتفرع عليه ان ما حكم من عدم بطلان الحج بترك طواف النساء عمدا ليس بالتخصيص ، بل حسب الأصل الأولى من دون الاحتياج إلى المخصص .
الفروع الثالث - إذا بطل الحج بترك الطواف فهل الإحرام باق بعد بحاله
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 59 - الحديث - 1