من بطلان الحج بترك الطواف عمدا بالإجماع مثلا ، أو بالتخصص بحيث لم يكن يشمله نطاق تلك الضابطة . فالكلام فيه تارة من حيث النص الخاص ، وأخرى من حيث القاعدة الأولية ، وثالثة من حيث النصوص الأخر المستفاد منها كيفية ارتباط هذا الطواف بالحج .
اما الأول فمتن الحديث الوارد في المقام ذو احتمالات : منها أن تكون لفظة * ( « فِي الْحَجِّ » ) * في قوله ( ع ) في صحيحة ابن يقطين المتقدمة : . ان كان على وجه الجهالة في الحج أعاد وعليه بدنة . ظرفا للجهل ومتعلقا به ، فالمعنى حينئذ هو ان الجهالة كانت واقعة في الحج ووقوعها فيه بعدم الاطلاع على أحكامها ، فعليه يندرج طواف النساء تحت إطلاق الطواف ، ولا يخرجه التقييد بالفريضة في السؤال ، لإطلاقها عليه في موارد أخر أيضا ، فلا ظهور لها في خصوص ما عدا طواف النساء .
ومنها أن تكون ظرفا للترك المستفاد من الصدر وقيدا متعلقا بقوله ( ع ) « كان » الراجع ضميره إلى معنى الترك ، فالمقصود حينئذ هو ان كان ترك الطواف في الحج ، اى يكون الترك واقعا في خلال الحج وأثنائه ، فمعه يبعد شموله طواف النساء ان كان خارجا عن حقيقته وحدوده ، لان المنساق من الترك الواقع في خلال عمل معين هو ان يكون المتروك معدودا من اجزائه وحدوده لا ما هو خارج منه .
ومنها أن تكون ظرفا للطواف ومتعلقا به ، فالمعنى حينئذ ليس هو كون ترك الطواف واقعا في الحج ، بحيث يكون الحج ظرفا للترك ، بل المعنى هو كون الطواف المتروك واقعا فيه بحيث يعد من حدود واجزائه ، فعليه لا يشتمل طواف النساء البتة عند قيام الدليل على خروجه عن حدوده .
ومنها ان يكون لإخراج العمرة فيشمله حينئذ .
فإن استظهر من النص المتقدم أحد هذه المحتملات فهو ، والا فينتهي الأمر إلى ما يلي .
واما الثاني فالمنساق من الأدلة المبينة لما يجب في الحج هو كون جميع ما عد
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 516
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٥١٦