ما كان عليه من دون لزوم استيناف الظهر أصلا .
واما على الوجه الثاني فيلزم استيناف كليهما معا لفقد شرط السبق في المتأخر وشرط اللحوق في المتقدم فما أتاه متأخرا باطل ، حيث كان فاقدا لشرط صحته وهو السبق ، وكذا ما أتاه متقدما حيث كان فاقدا لشرط صحته وهو اللحوق ، ففي مثل هذا يلزم الاستيناف لهما الا ان يمنعه مانع خارجي . إذا عرفته فنقول :
ان المقام حسبما يستفاد مما ورد في النسيان هو الترتيب بين الطواف وما بعده على الوجه الأول ، أي تكون صحة السعي متوقفة على سبق الطواف ، واما صحته فلا تتوقف على اتصافه بالسبق ، بأن يلحقه السعي . فعليه إذا ترك الطواف قبل السعي ثم سعى يكون سعيه باطلا ويجب عليه ان يطوف فيسعى بعده ويصح ما دام يتيسر له الإتيان به فيما حدده الشرع من ذي الحجة ، ويكون تقديم السعي على الطواف كتقديم العصر على الظهر ، فليس عليه حينئذ إلا استيناف السعي هنا كالعصر هناك في امتداد الوقت ، فلا وجه لبطلان الحج بعد إمكان التدارك . هذا ، وسيأتي ما لعله ظاهر في كون الترتيب بينهما على الوجه الثاني .
اللهم الا ان يقال بان ذلك انما هو للنسيان الممتاز عن التعمد جدا ، فيمكن ان يكون حكم الترك العمدي المبحوث عنه هو أشد من الترك السهوي ، إذ العالم بوجوب الطواف وتقدمه على السعي لو تركه عمدا ، بان اتى بالسعي من دون الطواف أصلا ، فإنما هو مشرع من عنده لا انه ممتثل لأمر مولاه ، فيكون ما شرعه باطلا ، بل يمكن القول ببطلان أصل حجه إذا كان بانيا على ذلك من الأصل ، إذ لا يتمشى منه قصد الامتثال في الإحرام أصلا . بل وكذا مع الجهل البسيط ، لأنه بعد الالتفات إلى الحكم وجهله به لا بد له من الاستعلام والتعلم فالإقدام الكذائي انما هو ينشأ من شبه التشريع والاستغناء عن الشرع . والغرض هو إمكان الفرق بينه وبين السهو .
والحاصل ان الترك العمدي للجزء المحدد بمورده الخاص ، كترك الحمد قبل السورة مثلا ، يمكن ان يوجب بطلان أصل المركب بأحد وجهين : الأول
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 514
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٥١٤