قال في المسالك : في وقت تحقق البطلان بترك الطواف خفاء . فان مقتضى قول المصنف : من تركه ناسيا قضاه ولو بعد المناسك ، ان العامد يبطل حجه متى فعل المناسك بعده . وقد ذكر جماعة من الأصحاب انه لو قدم السعي على الطواف عمدا بطل السعي ووجب عليه الطواف ثم السعي ، فدل على عدم بطلان الحج بمجرد تأخير الطواف عمدا . ويقوى توقف البطلان على خروج وقت الحج وهو ذو الحجة لأنه وقت لوقوع الأفعال في الجملة ، خصوصا الطواف والسعي ، فإنه لو أخرهما عمدا طول ذي الحجة صح ، وغاية ما يقال إنه يأثم . وفي حكم خروج الشهر انتقال الحاج إلى محل يتعذر عليه العود في الشهر ، فإنه يتحقق البطلان ، وان لم ينقض هذا في الحج . واما العمرة فإن كانت عمرة تمتع كان بطلانه بفواته عمدا متحققا بحضور الموقفين بحيث يضيق الوقت الا عن التلبس بالحج ولما يفعله ، وان كانت مفردة فبخروج السنة ان كانت مجامعة لحج القران أو الافراد ، ولو كانت مجردة عنه فإشكال ، إذ يحتمل حينئذ بطلانها بخروجه عن مكة ولما يفعله ، ويحتمل ان يتحقق في الجميع بتركه بنية الإعراض عنه وان يرجع فيه إلى ما يعد تركا عرفا والمسئلة موضع اشكال ، انتهى .
وفي بعض ما افاده نظر نحو إلحاق الانتقال إلى ما يتعذر العود إلى مكة بخروج الشهر ، لأنه ان كان السند هو النص الخاص المتقدم فهو دال على اعتبار الرجوع إلى الأهل لا خروج الشهر ، وان كان هو حسب القاعدة المدعى دلالتها على الصحة طول شهر ذي الحجة فإلحاق ذلك الانتقال به خال عن الدليل ، إذ يلزم التربص إلى خروج الشهر . وتظهر الثمرة فيما يلي من الفرع الباحث عن أن الخروج عن الإحرام هل يحتاج إلى المحلل أو يكفيه البطلان في حله ، فإذا قيل بان بطلان الحج موجب للانحلال بلا احتياج إلى محلل ، فإن كان البطلان بمجرد الانتقال إلى ما يتعذر العود إلى مكة يجوز له الإتيان بما يحرم لأجل الإحرام والا فيلزم إدامة التروك إلى خروج ذي الحجة . وكيف كان ان الإلحاق خال عن الدليل .
وفي الجواهر انه يراد بالترك في الحج عدم الفعل في تمام ذي الحجة ، وفي
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 512
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٥١٢