الجهل بعموم قوله أيما امرأ ركب أمرا بجهالة . فحينئذ يختص البطلان والإعادة بالعالم العامد وسيجئ تمام القول فيه .
واما الدليل الخاص بالمقام فهو ما عن علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن ( ع ) عن رجل جهل ان يطوف بالبيت طواف الفريضة قال : ان كان على وجه جهالة في الحج أعاد وعليه بدنة ( 1 ) .
لا إشكال في السند . واما الدلالة فتارة يبحث فيها عن التعدي إلى مورد العلم وعدمه ، وأخرى عن المراد من الجهل هل هو المركب أو البسيط أو الأعم ؟ وكذا بالنسبة إلى الذهول المحض .
اما الأول فلا ريب في عدم الشمول لمورد العلم بالظهور اللفظي بعد التقييد بالجهالة في الجواب كما في السؤال . فلا بد في التعدي من التماس وجه آخر كإلقاء الخصوصية نحو التعدي في حكم الشك من الرجل إلى النساء . وذلك فيما يكون المذكور مثالا لدى العرف لأمر جامع من دون تعينه ، أو كالأولوية القطعية لديه أو لدى العقل . ومن المعلوم ان المقام ليس من قبيل الأول بحيث يكون الجهل مثالا للحكم الكلى الشامل له ولمورد العلم . واما الثاني فلا قطع بالاتحاد والتساوي فيه .
بيانه بان الحكم في مورد العلم وان كان هو أصعب وأشد ولا أقل من الاشتراك والتساوي ، ولكنه لا يمكن القطع بالمساواة لإمكان الشدة إما بلزوم إتمام الحج في هذا العام أيضا وان لم يجب في الجهل مع لزوم الإعادة والتكفير بالبدنة . واما بعدم التكفير بها أصلا وذلك لشدة العصيان في مورد العلم ولا يصلح معه للغفران والتكفير بالبدنة كما في بعض موارد آخر مما يفرق فيه بين موردي الجهل والعلم بالتكفير في الأول دون الثاني فيبقى على عهدته حتى ينتقم اللَّه تعالى منه يوم الحساب .
فحينئذ من اين يقطع عرفا بالمساواة من باب الأولوية . نعم يبطل الحج على اى حال بلا تفاوت فيبين العلم وغيره من الجهل . هذا مجمل القول بالنسبة إلى الأمر الأول .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 56 - الحديث - 1