عن الضياع كما أشير إليه في صدر البحث لا للزومه في نفسه جمعا بين الروايات .
وما عن معاوية بن عمار أيضا ، وفيها : . ثم تأتى الحجر الأسود فقبله وتستلمه أو تشير إليه فإنه لا بد من ذلك ( 1 ) .
ودلالتها على عدم الوجوب من جهة التخيير البدوي بين التقبيل والاستلام وبين الإشارة إليه من بعد . نعم لو قامت القرينة الخارجية على الوجوب لأمكن حمل التخيير على الترتيب وتفرع الإشارة من بعد على عدم إمكان الاستلام ، ولكن القرينة على العدم كما مر .
فبتعاضد هذه النصوص بعضها ببعض تحصل الطمأنينة بالاستحباب جمعا بينها وبين ما يتخيل دلالته على الوجوب نحو ما رواه ابن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال :
انما الاستلام على الرجل وليس على النساء بمفروض ( 2 ) وهذه هي أقوى ما يستظهر منه الوجوب للتعبير بالفرض ، حيث يستفاد منها ان الاستلام مفروض على الرجل دون النساء .
ويحتمل الجمع بوجه آخر وهو كون الاستلام فرضا وواجبا لا بعنوان انه استلام بل بعنوان كونه احياء للسنة المتروكة وإماتة للبدعة . والشاهد هو ما رواه عبد اللَّه بن سنان قال : بينا نحن في الطواف إذ مر رجل من آل عمر فأخذ بيده رجل فاستلم الحجر فانتهره وأغلظ له وقال له : بطل حجك لأن الذي استلمته حجر لا يضر ولا ينفع . فقلنا لأبي عبد اللَّه ( ع ) : اما سمعت قول العمرى ؟ فقال أبو عبد اللَّه ( ع ) :
كذب ثم كذب ثم كذب ، ان للحجر لسانا زلقا يوم القيامة يشهد لمن وافاه بالموافاة . ( 3 ) لظهوره في استقرار بدعة الثاني في ارتكاز تابعيه فوق ما كان يقول به ، إذ يدل بعض ما في الباب على اعترافه بالقصور ، نحو ما رواه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 3 - الحديث - 2
( 2 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 18 - الحديث - 2
( 3 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب - 13 - الحديث - 11