القوم له ومعرفتهم حقه ( ع ) ، بل يلزم الإتيان به كما في الطواف نفسه من غير فرجة ولا معرفة حق من التعظيم والإكرام .
وما رواه سيف التمار قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : أتيت الحجر الأسود فوجدت عليه زحاما فلم الق الا رجلا من أصحابنا فسألته فقال : لا بد من استلامه . فقال : ان وجدته خاليا والا فاستلم من بعيد ( 1 ) .
ومنشأ دلالتها على عدم الوجوب هو التعليق على الخلو ، إذ لو كان واجبا لما تفاوت الحكم من حيثيتي الملاء والخلاء كالطواف نفسه . فذلك انما هو لان الحكم ليس لزوميا فلذا يتساهل فيه .
وما عن يعقوب بن شعيب ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : انى لا أخلص إلى الحجر الأسود فقال : إذا طفت طواف الفريضة فلا يضرك ( 2 ) حيث إن عدم الضرر بترك الاستلام انما هو لعدم وجوبه إذ لو كان واجبا لكان تركه ضارا البتة .
وما رواه محمد الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الحجر إذ لم أستطع مسه وكثر الزحام . قال : اما الشيخ الكبير والضعيف والمريض فمرخص وما أحب ان تدع مسه الا ان لا تجد بدا ( 3 ) لان التعبير بعدم المحبوبية يدل أو يشعر بعدم الوجوب .
وما رواه عبد اللَّه بن صالح انه رآه يعنى صاحب الأمر صلوات اللَّه وسلامه تعالى عليه عند الحجر الأسود والناس يتجاذبون عليه وهو يقول ( ع ) : ما بهذا أمروا ( 4 ) إذ لو كان الاستلام واجبا للزم الإتيان به وان انتهى إلى التجاذب والزحام . ما لم يبلغ حد الحرج أو الضرر المتيقن فعدم الأمر به هكذا يدل على عدم الوجوب وانه حكم ندبي .
وما رواه معاوية عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سألته عن امرأة حجت معنا وهي حبلى ولم تحج قط يزاحم بها حتى تستلم الحجر . قال : لا تغرروا بها ، قلت :
فموضوع عنها ؟ قال : كنا نقول لا بد من استلامه في أول سبع واحدة ثم رأينا الناس قد كثروا وحرصوا فلا . ( 5 ) والمستفاد منها ان الأمر بالاستلام انما هو لصيانة السنة
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 16 - الحديث - 4
( 2 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 16 - الحديث - 6
( 3 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 16 - الحديث - 7
( 4 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 16 - الحديث - 9
( 5 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 16 - الحديث - 12