عدم الوجوب لان المستفاد منه هو نفى البأس عن ترك الاستلام لأجل كونه مسنونا لا مفروضا . واما الذيل فيلائم الوجوب في الجملة حيث رتب فيه العذر على عدم المقدورية . فحينئذ يكون في دلالة هذه الرواية على الندب تأمل .
وما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : كنت أطوف وسفيان الثوري قريب منى فقال : يا أبا عبد اللَّه كيف كان رسول اللَّه ( ص ) يصنع بالحجر إذا انتهى اليه ؟ فقلت : كان رسول اللَّه ( ص ) يستلمه في كل طواف فريضة ونافلة . قال :
يا أبا عبد اللَّه ألم تخبرني ان رسول اللَّه ( ص ) كان يستلم الحجر في كل طواف فريضة ونافلة ؟ قلت : بلى ، قال : فمررت به فلم تستلم ؟ ! فقلت : ان الناس كانوا يرون لرسول اللَّه ما لا يرون لي ، وكان إذا انتهى إلى الحجر أفرجوا له حتى يستلمه وانى اكره الزحام ( 1 ) وظهورها في عدم الوجوب بين ، إذ لو وجب الاستلام لما كان لكراهة الزحام تأثير في الترك وإلا لزم ترك الطواف الممنو به أيضا وهو كما ترى .
فكما ان وجوب الطواف أوجب ان يكون الإمام ( ع ) كأحد من الناس في التأذي من الزحام على النحو المتعارف ، فكذلك وجوب الاستلام لو كان واجبا . فتعليل الترك بالاحتراز عن الزحام ينادى بعدم الوجوب . نعم بين الزحامين فرق في الجملة .
ونحوها رواية حماد بن عثمان - في حديث - : ان رجلا أتى أبا عبد اللَّه ( ع ) في الطواف ، فقال : ما تقول في استلام الحجر ؟ فقال : استلمه رسول اللَّه ( ص ) فقال :
ما أراك استلمته ؟ قال : أكره ان أوذي ضعيفا أو أتأذى . فقال : قد زعمت أن رسول اللَّه ( ص ) استلمه ؟ فقال : بلى ، ولكن كان رسول اللَّه ( ص ) إذا رأوه عرفوا له حقه وانا فلا يعرفون لي حقي ( 2 ) .
وكذا رواية معاوية بن عمار إذ فيها : ان رسول اللَّه ( ص ) كان إذا انتهى إلى الحجر يفرجون له وانا لا يفرجون لي ( 3 ) .
فالمستفاد من هذه التعابير هو عدم الوجوب البتة والا لما احتاج ( ع ) إلى افراج
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 16 - الحديث - 3
( 2 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 16 - الحديث - 8
( 3 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 16 - الحديث - 11