فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ( 1 ) فيدل على إعادة الطواف المختصر فيه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود فيما ارتكبه الطائف سهولة بلا ترخيص من الشرع .
وما رواه سفيان قال : كتبت إلى أبى الحسن الرضا ( ع ) : امرأة طافت طواف الحج فلما كانت في الشوط السابع اختصرت وطافت في الحجر وصلت ركعتي الفريضة وسعت وطافت طواف النساء ثم أتت منى . فكتب ( ع ) : تعيد ( 2 ) بناء على لزوم إعادة الشوط السابع المختصر فيه ، واما ما عداه فأمر خارج عن البحث .
فتحصل ان شيئا من هذه الروايات لا ينافي ما تقدم من أدلة البناء على موضع القطع لان تلك فيما يكون القطع للترخيص الشرعي إدراكا للراجح أو لطريان الحيض ونحوه مما لا يجوز معه البقاء في المطاف ، واما هذه ففيما يكون الاختصار من الطائف نفسه لا الشرع ، فلا تنافي أصلا .
تنبيهان :
الأول : قد تقدم الكلام في الزيادة العمدية وانها محظورة .
ولكن انما ذلك فيما هو بعنوان الجزئية للمأمور به . واما الزيادة رجاء واحتياطا فيما لا يدرى المقطع ولا يعلم بموضع القطع تفصيلا فلا ضير فيها لان قصد الطائف حينئذ ليس هو بعنوان كونه جزءا بل برجاء الجزئية ان كان جزء والا فلا ، كالحركة العادية حول البيت ، بل قد يجب الاحتياط تحصيلا للبراءة اليقينية عند الاشتغال اليقيني .
والحاصل ان الإتيان بفعل يحتمل محبوبيته لدى المولى من دون المفسدة عليه جائز البتة . نعم لو كان الفعل بنحو لو لم يكن محبوبا ومطلوبا لكان ضارا ومفسدا ، فلا مجال للرجاء فيه والاحتياط بفعله ، نحو الكلام المردد بين كونه دعا ويدعى اللَّه تعالى به وبين كونه كلام آدمي ، لأنه على الأول وان كان محبوبا الا انه على الثاني يكون مفسدا للصلاة ، بخلاف ما لو شك في إتيان الحمد إذ يأتي به رجاء ، فإن لم يأت
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 31 - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 31 - الحديث 4