واما ما ورد في الباب فهو ما عن حماد بن عثمان عن حبيب بن مظاهر ، قال :
ابتدأت في طواف الفريضة فطفت شوطا واحدا فإذا إنسان قد أصاب أنفي فأدماه ، فخرجت فغسلته ثم جئت فابتدأت الطواف ، فذكرت ذلك لأبي عبد اللَّه ( ع ) فقال :
بئس ما صنعت كان ينبغي لك ان تبنى على ما طفت . ثم قال : اما انه ليس عليك شيء ( 1 ) والكلام فيه تارة من حيث السند وأخرى من حيث الدلالة . اما الأول فإن كان المراد من الحبيب هو حبيب بن مظاهر المشهور الشهيد يوم الطف ، كان المراد من أبى عبد اللَّه ( ع ) هو سيد الشهداء عليه آلاف التحية والثناء كما في الوسائل إذ فيه : .
فذكرت ذلك لأبي عبد اللَّه الحسين ( ع ) ويلزمه الإرسال والقطع ، لان حماد بن عثمان من أصحاب الإمام الصادق ( ع ) ولم يدرك حبيبا حتى يروى عنه ، فلا يركن إليه حينئذ .
لأن حمادا وان كان من أصحاب الإجماع إلا أن حجية مراسيل هؤلاء طرا عدا من استثنى غير معلومة . وان كان المراد من الحبيب هو غيره فلا يلزم ان يكون المروي عنه هو سيد الشهداء ( ع ) ولا يلزمه الإرسال أيضا ، الا ان هذا الحبيب مجهول . ويحتمل ان يجبر جهالته بكون حماد من أصحاب الإجماع فيركن اليه . وان لم يتبين الأمر فهو غير حجة أيضا لتبعية النتيجة لأخس المقدمتين .
اللهم الا ان يستأنس من شيوع الرواية عن أبي عبد اللَّه الصادق ( ع ) وندورها عن سيد الشهداء ( ع ) جدا حتى كاد ان يلحق بالعدم في الفروع الفقهية ، ومن ظاهر قول الراوي عن حماد عن حبيب هو الاتصال وعدم القطع بينهما وكون الحبيب هو غير ذلك الشهير الشهيد . فلا إرسال في البين ، بل انما هو المجهول المجبور بوقوع حماد قبله . فحينئذ يتم نصاب حجية السند وهو الأقوى .
واما الثاني فالمستفاد منها ان القطع قبل بلوغ النصف ، ومع ذلك كان وظيفته الإتمام دون الإعادة فبئس ما صنع في الاستيناف ولكنه صحيح إذ لو كان باطلا للزم العود مع تصريحه ( ع ) بأنه ليس عليك شيء . فالذم راجع إلى التكليف لا الوضع .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 41 - الحديث - 2