لدرك أفضل أوقات الوتر من الثلث الأخير من الليل ؟ أو لدرك وقت الاجزاء وآخر وقت الأداء ؟ أو لدرك ما هو الأقرب من الأداء بعد فواته ؟ يدور ذلك مدار نطاق التعبد سعة وضيقا .
ويدل على جواز القطع في الجملة ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم ( ع ) قال : سألته عن الرجل يكون في الطواف ، قد طاف بعضه وبقي عليه بعضه ، فطلع الفجر فيخرج من الطواف إلى الحجر أو إلى بعض المسجد إذا كان لم يوتر فيوتر ، ثم يرجع فيتم طوافه ، افترى ذلك أفضل أم يتم الطواف ثم يوتر وان أسفر بعض الاسفار ؟ قال : ابدء بالوتر واقطع الطواف إذا خفت ذلك ثم أتم الطواف بعد ( 1 ) .
والمراد من الفجر ان كان هو الكاذب منه يكون ذلك لدرك آخر وقت الأداء بناء على انقضائه بعده ، وان كان هو الصادق منه يكون لدرك الأقرب إلى الأداء .
والمستفاد من الجواب هو البدار بالوتر إذا خيف أسفار الصبح من دون الاعتداد بطلوع الفجر . ولكن المهم في الباب هو ان السؤال انما هو عن الأفضلية لا الجواز ، بل لعله كان مرتكزا في الذهن ولم يردع ، فعليه يمكن الحكم بأن الأفضل وان كان هو إدامة الطواف ما لم يخف الاسفار ، الا ان قطعه لداعي الوتر جائز . ثم إنه لو قطعه له يجوز له البناء اى موضع كان ، من دون الميز بين طرفي النصف ، خلافا لما في الجواهر من تخصيص هذا الإطلاق بما زعمه ضابطا عاما من الدوران مدار التجاوز عن النصف وعدمه في الاستيناف والبناء .
وليكن هذا أيضا من الشواهد على عدم اعتبار الولاء بين الأشواط إذ يستفاد منه جواز قطع الطواف لراجح شرعي بلا ضرورة . وان نوقش فيما تقدم فيما يتخيل دلالته على لزوم الموالاة حتى في قوله : الطواف بالبيت صلاة ، حيث يزعم لزوم ترتب جميع ما للصلاة من الآثار التي منها الولاء بين اجزائها على الطواف ، لعدم
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 44 - الحديث - 1