ورود هذا التنزيل في لسان الخاصة الذين جعل الرشد معهم .
واما قطع الطواف لصلاة الجنازة فلم نجد له مستندا خاصا الا من باب النيل إلى راجح شرعي كما أشير ، بناء على اصطياد ذلك من الموارد المختلفة الشرعية والا فلا .
الثالث - في استيناف الطواف فيما حكمه البناء والإتمام .
لا ريب في عدم الاجزاء لو بنى وأتم في مورد الاستيناف حسب القاعدة . واما لو استأنف في مورد البناء فلنبحث أولا في مورد العلم حتى يتضح في ضوئه حكم الجهل الذي يكون هو المورد للكلام . فاما العالم بان الحكم ليس هو الاستيناف ، بل هو البناء والإتمام ، فقد يكون ملتفتا إلى أن الأشواط السابقة لم تسقط عن الجزئية للمأمور به وباقية بحالها من الصحة التأهلية ، بحيث لو انضم إليها الباقي لالتئم العمل الواحد المركب منها ، ومعه كيف يتمشى منه الاستيناف والقصد إلى الأشواط الزائدة بنحو الجزئية ؟ إلا بقصد التشريع فيبطل هنا أيضا من جهة الزيادة العمدية في الطواف . إذ لا يمكن إلقاء ما تحقق سابقا من الأشواط عن الجزئية ولا أثر للاعراض عنها أصلا . وليس أيضا من قبيل التوصليات التي لا يضر الزيادة فيها كما في نزح دلاء خمسة من البئر . مثلا لو نزح ثلاثة ولاء ثم استأنف بالإعراض عن تلك الثلاثة بنزح خمسة دلاء على حده لم يأثم وان اتى بالزائد ، لعدم تأثير لاعراضه .
واما هنا فلأجل الزيادة العمدية في التعبدي يبطل رأسا .
وقد لا يكون ملتفتا إلى ذلك بل يتخيل تأثير الاعراض في الإلقاء عن الجزئية للمأمور به . فحينئذ وان يتمشى منه القصد من دون تشريع ، الا انه لأجل الزيادة في الأمر التعبدي آثم ان تم ذلك في محله ، لان التخيل لا اثر له في الواقع فعليه يكون ما تحقق من الأشواط باقيا بحاله من الجزئية ولا ينقلب عما هو عليه بمجرد الزعم والخيال .
واما الجاهل بالحكم فلأجل جهله بان وظيفته هو البناء والإتمام يتمشئ منه قصد الاستيناف البتة فيأتي بالطواف ابتداء زعما منه بأن الأشواط السابقة قد سقطت عن الجزئية والصلوح لإتمام المركب . واما الواقع فهو باق بحاله لعدم تفاوته بالعلم والجهل ، وانما الامتياز بتمشي القصد تارة وعدمه أخرى ، وكذا بالزيادة العمدية وغير العمدية .