الوارد في الطمث نطاق عموم يرجع إليه ، ففي المقام ان دل دليل خاص على التفصيل نأخذ به ، كما أنه لو ورد فيه ما بإطلاقه يدل على كفاية البناء من غير الفصل بين طرفي النصف نأخذ به البتة ، ما لم يرد أو يحكم عليه دليل آخر . والذي عثرنا عليه هو الثاني لا الأول . فحينئذ يحكم بكفاية البناء مطلقا من دون لزوم الاستيناف وان لم يطف الا شوطا واحدا فضلا عما زاد .
وذلك ما رواه إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : رجل طاف بالكعبة ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة فبينما هو يطوف إذ ذكر انه قد ترك من طوافه بالبيت قال : يرجع إلى البيت فيتم طوافه ثم يرجع إلى الصفا والمروة فيتم ما بقي .
قلت : فإنه بداء بالصفا والمروة قبل ان يبداء بالبيت ؟ قال : فقال : يأتي البيت فيطوف به ثم يستأنف طوافه بين الصفا والمروة . قلت : فما فرق بين هذين ؟ قال : لان هذا قد دخل في شيء من الطواف وهذا لم يدخل في شيء منه ( 1 ) .
وظاهر السؤال مطلق من حيث كون المتروك أيضا نصفا أو أقل أو أكثر لأنه يصدق على الجميع انه بعض الطواف لان لفظة « من » في قوله : ترك من طوافه .
تبعيضية ، وترك الاستفصال في الجواب يعطى الظهور في حجية ذلك الإطلاق .
أضف إلى ذلك تعليل الذيل ، لقوة ظهوره في كفاية البناء والإتمام مطلقا وان كان المتروك أكثر من المأتي به فمعه يحكم بعدم لزوم الاستيناف أصلا .
ثم إن صاحب الوسائل ( ره ) بعد نقله هذه الرواية قال : ورواه الشيخ ( ره ) بإسناده عن موسى بن القاسم عن ابن جبلة عن أبي المعزا عن إسحاق بن عمار نحوه .
وبإسناده عن محمد بن يعقوب إلى قوله : فيتم ما بقي . ولم نجد ما رواه بالإسناد الثاني الذي لا يكون مذيلا بالسؤال الثاني وجهة الفرق . واما ما رواه بالإسناد الأول فهو ليس نحو ما تقدم من الرواية ومثلها في المفاد وان قال بأنه نحوه ، الا انه اجتهد ولم يصب في اجتهاده وكم له من نظير . حيث يزعم التماثل والاتحاد في المضمون بين
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 63 - الحديث - 3