ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة فبينما هو يطوف إذ ذكر انه قد ترك من طوافه بالبيت قال : يرجع إلى البيت فيتم طوافه ثم يرجع إلى الصفا والمروة فيتم ما بقي . قلت :
فإنه بدء بالصفا والمروة قبل ان يبدء بالبيت ؟ فقال : يأتي البيت فيطوف به ثم يستأنف طوافه بين الصفا والمروة . قلت : فما فرق بين هذين ؟ قال ( ع ) : لان هذا قد دخل في شيء من الطواف وهذا لم يدخل في شيء منه ( 1 ) لأنها أيضا مطلقة من حيث التجاوز عن النصف وعدمه . مضافا إلى التصريح فيها بان الملاك في جواز الرجوع هو مجرد الدخول في الطواف . واما من جهة الاختصاص بالسعي فهو مطلب آخر . فلا دلالة لشيء من هذه الروايات على اعتبار التجاوز عن النصف .
واما الاستدلال بما ورد في الحدث كما في الجواهر ، فهو غير تام أيضا ، فإنها وان دلت على التفصيل بين التجاوز عن النصف وعدمه ولكنها واردة في خصوص الحدث وهو قاطع للطواف فلا تصلح للتمسك به على اعتبار الولاء في الطواف أو على قاطعية الخروج من المطاف .
وذلك ما رواه جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( ع ) في الرجل يحدث في طواف الفريضة وقد طاف بعضه ؟ قال : يخرج ويتوضأ فإن كان جاز النصف بنى على طوافه وان كان أقل من النصف أعاد الطواف ( 2 ) حيث إنها لا تدل على أزيد من لزوم تحصيل الطهارة والاكتفاء بالبناء على طوافه إذا كان وقوع الحدث بعد التجاوز عن النصف وعلى لزوم الإعادة إذا كان قبله من دون دلالتها على ضابطة عامة حتى يتمسك بها في غير الحدث .
ونحوها رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : إذا حاضت المرية وهي في الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة فجاوزت النصف فعلمت ذلك الموضع فإذا طهرت رجعت فأتمت بقية طوافها من الموضع الذي علمته . فإن هي قطعت
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 63 - الحديث - 3
( 2 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 45 - الحديث - 1