ومنها ما رواه يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل يرى في ثوبه الدم وهو في الطواف . قال : ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم فيعرفه ثم يخرج ويغسله ثم يعود فيتم طوافه ( 1 ) وهذه أيضا كالأولى في ورودها في خصوص ما إذا لم تكن النجاسة مسبوقة بالعلم فلا تشمل النسيان .
ومنها ما رواه ابن أبي نصر عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : قلت له ( ع ) : رجل في ثوبه دم مما لا تجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه فقال : اجزاءه الطواف ثم ينزعه فيصلي في ثوب طاهر ( 2 ) وهذه واردة في مورد الفراغ وساكتة عن مورد النسيان ، وعبارة المتن أيضا جرت على سياق الروايات إذ لم تتعرض للنسيان بل انما تعرضت لصورتي عروض العلم بالنجاسة في أثناء الطواف وبعد الفراغ .
فاما في مورد النسيان فليس له رواية خاصة فهل يلحق بالجهل تنقيحا للمناط أو يحكم فيه بلزوم الاستيناف بتقريب ان الأصل يقتضي البطلان لفقدان الشرط وعدم الدليل على اغتفاره في النسيان كما اغتفر في الجهل أو يحكم فيه بعدم اشتراط الطهارة فيه رأسا فيكون أمره أسهل من الجهل فعليه يجوز للناسي المضي في طوافه وإتمامه وان تذكر بالنجاسة في الأثناء ؟ وجوه أقواها الأول .
واما ما عن حبيب بن مظاهر ( 3 ) فهي واردة في مورد عروض النجاسة في أثناء الطواف دون ما إذا كانت عارضة قبل الدخول فيه مع العلم بها ثم طرء النسيان فشرع في الطواف ناسيا . فلا مساس لهذه الرواية بما نحن فيه وان تمسك بها في الجواهر .
نعم يمكن ان يستفاد منها اشتراط الطهارة بتقريب إمضاء ارتكاز السائل ، ولكنه قد مضى بمنه تعالى وقلنا إن علة التطهير غير معلومة لاحتمال كونه لاشتراط الطهارة في الطواف ولاحتمال كونه لعدم جواز إدخال النجس في المسجد ونحو ذلك .
هذا كله في الجاهل بالموضوع والناسي واما الجاهل بالحكم والعالم
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 52 - الحديث - 2
( 2 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 52 - الحديث - 3
( 3 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 41 - الحديث - 2