ومقتضى الجمع بين هذه الطوائف هو حمل ما يدل على البطلان على الزيادة العمدية وان كانت بالجهل بالحكم . وحمل ما يدل على الصحة على الزيادة السهوية ويشهد له خصوص ما ورد في الناسي من أنه لا شيى عليه بل الناسي خارج عن إطلاق الطائفة الأولى الدالة على البطلان مطلقا فيبقى خصوص المتعمد .
هذا ما يمكن ان يكون مستندا للفتوى المشهور وقد يذكر له بعض وجوه اعتبارية لا افتقار إلى نقلها ونقدها . ثم إن المتتبع في الآراء لعله لا يجزم بان المشهور بين الأصحاب هو ما ذكر ولكنه لا جدوى هام فيه لان المهم هنا هو النص .
الأمر الثاني في نقد مستند الشهرة وهو بان الجمع الدلالي بين النصوص لا بد وأن يكون حسب الصناعة الدارجة في المحاورات العرفية ومن المعلوم ان التصرف في مادة بعض طرفي التعارض وحمله على فرد نادر فهو بالطرح أشبه منه بالعمل بالنصوص والجمع بينها . وذلك لان الطائفة الأولى الدالة على البطلان منصرفة بطبعها الأولى عن صورة التعمد والتشريع . لان الطائف الذي يكون بصدد الامتثال لا يكون بصدد البدعة ونحوها فلا مجال لحملها على ما تنصرف هي عنه وتأباه . واما حملها على خصوص الجاهل بالحكم فهو وان لم تكن آبية عنه الا انه فرد نادر لأن الذي يشد الرحال إلى امتثال حكم الهى لا يجب عليه مدة عمره الإمرة مع ماله من الاهتمام الخاص يتعلم أحكام المناسك غالبا فالجاهل فرد نادر فالغالب حينئذ هو الناسي فمعه لا يمكن صرف هذه الطائفة الناطقة بالبطلان عنه مضافا إلى ظهور الطائفة المفصلة في خصوص الناسي حيث قال السائل . وهو ناس . والحاصل انه لا يمكن إخراج الناسي عن تحت تلك الطائفة الأولى .
فالصواب هو حملها على لزوم الإتيان بستة أشواط وجعله فريضة وجعل الطواف الأول نافلة وحيث انه لا يجب إتمامها بإتيان الركعتين لم يحكم بلزومهما في بعض النصوص نحو ما رواه عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سمعته يقول :
من طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا ثم ليصل
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 454
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤٥٤