قصد القربة ، وكذا عنوان الطواف لأنه موضوع مستنبط أبداه الشرع وله عنوان خاص يترتب عليه أحكام مخصوصة ، فلعل الأشواط السبعة له بمنزلة الركعات الأربع لصلاة الظهر ، فمن أراد ان يصلى خمس ركعات كيف تمشي منه قصد عنوان الظهر مثلا بالجد . فالبطلان هنا بمعنى عدم الانعقاد والتحقق حدوثا لا طرو ما يزيله بقاء . والحاصل انه لا مجال لصدق الامتثال في هذه الصورة بعد فقد الحسن الفعلي والحسن الفاعلي معا ، إذ ليس الفعل مما يتقرب به من المولى ولا الفاعل بصدد التقرب منه .
الصورة الثانية أن ينوي الزيادة على وجه الإدخال في الطواف أيضا مع كونه جاهلا بعدد الأشواط زاعما انها ثمانية فنواها عند الأخذ فيه . والأقوى فيها الصحة لأنه كان بصدد الامتثال فالحسن الفاعلي منحفظ وقصد القربة متمش ، فيقع العمل بمقدار يكون به حسنا وهو الأشواط السبعة ويلغى الزائد . هذا إذا كان على وجه الخطاء في التطبيق . واما إذا كان على التقييد بأنه لو لم يكن الشوط الزائد مطلوبا لما أتى بأصل الطواف فكذلك أيضا على القول بالاكتفاء بالمقدار الواجب في ضمن الكل المشتمل عليه وعلى الزائد عنه .
الصورة الثالثة ان ينوي الزيادة في الأثناء . فإن كان عالما عامدا فالظاهر بطلان طوافه لما مر في الصورة الأولى . وما في الجواهر من أن ذلك غير مناف لاستدامة النية على سبع وان نوى الزيادة عليها ( 1 ) ، غير تام . لأن النية أمر بسيط وقد تبدل عما هو عليه إلى أمر بسيط آخر وهو الطواف المشتمل على ثمانية أشواط مثلا ، فزالت الأولى المأمور بها وحدثت الثانية التي لم يؤمر بها . واما ان كان جاهلا بأن القى اليه خلاف الواقع في الأثناء وضل عن سنن الاهتداء فالأقوى فيه الصحة لما مر . واما ان كان ساهيا فكذلك بطريق أولى لأنه قصد المأمور به وإخطاء في التطبيق .
هامش
( 1 ) الجواهر ج 19 ص 308 .