بل المقصود هو الترخيص ، لورودها عقيب توهم الحظر . وحيث انه لا خصوصية لمنى يستفاد منها عدم وجوب الرجوع بعد الارتحال ، إذا كان التذكر بعده .
ومنها ما رواه هشام بن المثنى قال : نسيت أن أصلي الركعتين للطواف خلف المقام حتى انتهيت إلى منى ، فرجعت إلى مكة فصليتها ، ثم عدت إلى منى ، فذكرنا ذلك لأبي عبد اللَّه ( ع ) فقال ( ع ) : أفلا صلاهما حيث ما ذكر ( 1 ) ودلالتها على الترخيص بمنى كالأولى إذ ليس ظاهر الذيل هو الإيجاب لوروده عقيب توهم الحظر ، فهي للإرشاد إلى إمكان الامتثال بأسهل وجه من دون الحاجة إلى التعب .
ومثلهما روايته الأخرى ( 2 ) وما عن عمر بن البراء ( 3 ) .
واما الثالثة فمنها ما رواه أبى الصباح الكناني قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل نسي ان يصلى الركعتين عند مقام إبراهيم ( ع ) في طواف الحج والعمرة ؟
فقال ( ع ) : ان كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيم فإن اللَّه عز وجل يقول * ( واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) * وان كان قد ارتحل فلا آمره ان يرجع ( 4 ) والمراد من البلد ما هو المقابل للارتحال فعليه إذا كان بالأبطح أو غيره من التوابع التي لا يصدق الارتحال عليها يجب الرجوع . كما أن المراد من الذيل هو نفى وجوب الرجوع مطلقا شق عليه ذلك أم لا . فيجزيه الإتيان حيث ذكر . وقريب منها رواية معاوية بن عمار ( 5 ) .
واما ما عن مجمع البيان فهي صالحة للحمل على كونه في البلد بعد ، إذ فيها : .
نسي ان يصلى ركعتين عند مقام إبراهيم ( ع ) فقال ( ع ) : يصليهما ولو بعد أيام ، ان اللَّه يقول * ( « واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » ) * ( 6 ) لأنها وان تدل على لزوم الإتيان خلف المقام ، الا انها غير ظاهرة في كونه بعد الارتحال فتحمل على ما قبله .
ومنها ما رواه أبى بصير يعني المرادي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 74 - الحديث - 9
( 2 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 74 - الحديث - 17
( 3 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 74 - الحديث - 2
( 4 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 74 - الحديث - 16
( 5 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 74 - الحديث - 18
( 6 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 74 - الحديث - 19