تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
والمهم هنا الفحص عن نطاق ما ورد في الباب من الروايات وهي على طوائف : احديها ما يدل على لزوم الرجوع إلى المقام عند التذكر قبل الارتحال وان جاوز مكة بالانتهاء إلى بعض توابعها لعدم صدق الارتحال عليه . وثانيتها ما يدل على جواز الإتيان حيث ذكر بعد الارتحال . وثالثتها ما يدل على التفصيل بين كونه بالبلد أي مكة وبين كونه مرتحلا فعلى الأول يجب الإتيان عند المقام دون الثاني . ورابعتها ما يدل على التخيير بين الاستنابة لمن يصلى عنه في المقام وبين رجوعه بنفسه ان كان قد مضى عند الارتحال من مكة قليلا . ويمكن ان يتحد مفاد بعضها مع بعض . فلتنقيح مركز التعارض والاختلاف نأتي منها بأنموذج لها : اما الأولى فمنها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) قال : سئل عن رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة ، ثم طاف طواف النساء ولم يصل لذلك الطواف حتى ذكر وهو بالأبطح . قال ( ع ) : يرجع إلى المقام فيصلي ركعتين ( 1 ) لأن الأبطح من توابع مكة فلا يصدق الارتحال ، وحيث انه لا خصوصية له يحكم بلزوم الرجوع في غيره من التوابع الأخر ، والمراد من الركعتين هو بالنسبة إلى كل واحد من طوافي الفريضة والنساء لا الاكتفاء بهما لهما . ويشهد له ما يدل على الإتيان بأربع ركعات . ومنها روايتا عبيد بن زرارة وفيهما : يرجع فيصلي عند المقام أربعا ( 2 ) ولا خفاء في قصور نطاق هذه الطائفة عن إثبات الرجوع للمرتحل . فحينئذ لا تعارض بينها وبين ما لو دل على عدم لزوم الرجوع بعد الارتحال . واما الثانية فمنها ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه ( ع ) انه سألته عن رجل نسي ان يصلى الركعتين ، ركعتي الفريضة ، عند مقام إبراهيم حتى اتى منى قال ( ع ) : يصليهما بمنى ( 3 ) ليس المراد منها التحميل والإيجاب بحيث لا يجوز الرجوع
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 74 - الحديث 5 ( 2 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 74 - الحديث 6 و 8 ( 3 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 74 - الحديث - 8
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 443 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي