تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
المتعارف لا خصوص العورة ، فمن سترها فقط فهو عار بعد ، ويبطل طوافه إلا في المرية للتلازم بين سترها عورتها وبين ستر الجميع في الستر الصلاتي وغيره الا فيما استثنى . والحاصل ان المستفاد منها هو المنع عن الطواف في تلك الحالة لا من أجل لزوم ستر العورة كما لا يخفى . فلا يمكن التمسك بها لاعتبار سترها حال الطواف وضعا ، لا باعتبار ما هو الواجب النفسي ولا باعتبار ما هو الواجب الشرطي في الصلاة أي الستر الصلاتي . فيشترط صحة الطواف بعدم العرى لا بشيء من ذلك أصلا . هذا إذا لم يقم الشاهد على أن المنع في تلك الروايات وغيرها ليس لاشتراط صحة الطواف بستر البدن ، بل للردع عن السنة السيئة التي سنوها في الجاهلية . واما مع ذلك فلا دلالة لها على الحكم الوضعي المشار اليه . ولكن في بعض أبواب المستدرك ما يدل على أن الطواف عاريا كان سنة رائجة لدى الاعراب قبل الإسلام فمنع عن تلك السنة . وما يدل أيضا على ابتداعهم في عدم الطواف في ثوب خالطه الإثم والعصيان ( 1 ) فحينئذ يستأنس ان المنع الشديد انما هو لسد باب البدعة بقاء لئلا يتسنوا بتلك السنة السيئة . ومن الشواهد لذلك ما رواه في البحار ( 2 ) من اختراط أمير المؤمنين ( ع ) سيفه وانتهى الأمر إلى أن لبس الناس ثيابهم . وهذا مما يشهد على أن اختراط السيف انما هو لعدم التعري كما ولدتهم أمهاتهم على ما في بعض ما رواه في المستدرك . فيستفاد من غير واحد من شواهد التي قد أتينا بنزر منها ان المنع انما هو للردع عن البدعة ، فيقوى الاحتمال الأول ويضعف الأخيران ، من كونه للملازمة غالبا بين التعري وبين الانكشاف في المرئي ، أو من كونه لاعتبار ستر تمام البدن في صحة الطواف وضعا . فمن هنا يتجه سر عدم اعتباره في المتن وغيره .

ثم إن المصنف ( ره ) قد اشتغل ببيان المقدمات المسنونة

ولا يهمنا التعرض لها .
هامش
( 1 ) المستدرك - أبواب الطواف - الباب 37 ( 2 ) بحار الأنوار - ج 6 - ص 635