تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
أمر في الرواية لا يكون شاهدا على اعتباره فيه وضعا ، الا ان يكون لسان التقديم بنحو ينطبق على ذلك . وحيث إن الختان واجب نفسي فوري على ما في محله ، فيلزم التأمل في مفاد كل من الطائفتين حتى يتضح ان لسان آية منهما تدل على الوضعية - إذ يمكن اعتبار الواجب الكذائي في أمر آخر وضعا - وآية منها تدل على التكليف المحض . لا إشكال في أن مقتضى القاعدة الأولية لو لم يكن في الباب رواية أصلا هو عدم جواز الحج قبل الاختتان لكونه واجبا فوريا ولتوقف الحج على الاستطاعة الشرعية المنتفية بالفرض ، لانحدار الواجب النفسي الفوري نحوه ، فيجب عليه البدار بذلك ، ولا يجوز له تركه والاشتغال بالحج . ولو عصى صح حجة ، إذ لا يكون الأمر بالختان نهيا عن الحج الا نهيا مقدميا خارجا عن الصلاحية للزجر والابتعاد ، كما يقال نظيره في الأمور العرفية ، ولكن لا يكون مستطيعا لفقد الاستطاعة على الفرض . والحاصل ان الأغلف البالغ إذا حضره الحج يجب عليه البدار إلى الختان دون الحج لكون ذلك واجبا فوريا نفسيا ، ولتوقف الحج على الاستطاعة المفقودة في المقام . هذا بلحاظ القاعدة الأولية مع قطع النظر عن النص الخاص واما مع ملاحظته فان استفيد منه أزيد من الحكم التكليفي وهو الاعتبار الوضعي لحكم ببطلان حج غير المختون والا فلا . والظاهر أن المستفاد من الطائفة الثانية ليس أزيد من عدم جواز الحج قبل الاختتان ولزوم البدار به قبل الحج ، لأن الأمر بشيء كان في نفسه واجبا فوريا عند بيان حكم طبيعة مركبة من الاجزاء والشرائط لا يستفاد منه أزيد من الحكم التكليفي ، بخلاف غيره مما لم يكن واجبا نفسيا ، فتبصر . فلا يكون حج الأغلف باطلا لا من حيث اعتبار الختان وضعا فيه ، ولا من حيث النهى عنه بدون الختان . لان ذلك النهى المشهود في هذه الطائفة ليس الا نهيا غيريا مقدميا ، كما هو الدارج في