ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم فيعرفه ثم يخرج ويغسله ثم يعود فيتم طوافه ( 1 ) لا اعتداد بهذا السند لكون بنان مجهولا رأسا ، وكذا محسن على ما قيل ، واحتمال كون هذه الرواية غير تلك المتقدمة في محله للتغاير المشهود بينهما في المتن .
والكلام فيها كما في الأولى الا من جهة احتمال كون المراد من الثوب هو خصوص ثوب الإحرام إذ لا يجري في هذه احتمال التثنية دون الأولى على ما مر .
فحينئذ لا مجال للاستدلال بهاتين الروايتين على المشهور من لزوم إزالة الخبث عن الثوب والبدن بعد تسليم جبر سندهما ان كان في الأولى ضعف أيضا بالعمل ، ولم يناقش فيه باحتمال كونه من باب ان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضد وان الأمر بإزالته عن الثوب تكليفي محض يقتضي النهي عن ضدها الخاص وهو الطواف كما مر ، وهكذا الأمر بإخراج المتنجس عن المسجد الحرام يقتضي النهي عنه . لان اعتماد الأصحاب ( ره ) يوجب قوة السند الضعيف لا الدلالة الموهونة وليس في وسع ما فهموه واستنبطوا من رواية ان يكون حجة على الغير .
والحاصل انه بعد تمامية السند لا دلالة لهما على المقصود لاحتمال كون السؤال عن جهة اعتبار الولاء وعدم اعتباره بعد الفراغ عن أصل مانعية خبث الدم أو شرطية الطهارة عنه .
واما ما رواه البزنطي عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : قلت له :
رجل في ثوبه دم مما لا تجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه . فقال : أجزأه الطواف ثم ينزعه ويصلى في ثوب طاهر ( 2 ) ( لا إشكال في الإرسال بعد كون المرسل هو البزنطي ) فهي غير معارضة لما تقدم الا على فرض شمولها لصورة العمد أيضا بحيث كان الطائف عالما بالدم عند الشروع فطاف متعمدا من حيث العلم بالموضوع ، لا الجهل به ولا النسيان عنه . فحينئذ يدل الاجزاء على عدم تأثير للدم من حيث الحكم الوضعي أصلا . ولكنه بعيد بل المقدار المستفاد من نطاقها هو الالتفات إلى الدم
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 59 - الحديث - 2
( 2 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 59 - الحديث - 3