الأول . وكيف كان يلزم الفحص البالغ عما في الباب سندا ودلالة .
فمن تلك الروايات ما رواه يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) رأيت في ثوبي شيئا من دم وانا أطوف قال ( ع ) : فاعرف الموضع ثم اخرج فاغسله ثم عد فابن على طوافك ( 1 ) . لا إشكال في السند ظاهرا الا بابن مسكين ، ولكنه أيضا يعتد بنقله لما يذكر من الشواهد على جلالة قدره ووثاقته بنقل الأجلاء عنه وكيف كان يعتد بالسند . واما المتن فقد يقع الكلام في كون تلك الرؤية للدم في أثناء الطواف هل تكون من باب تذكر الناسي بحيث كان عالما به سابقا فنسيه ثم رآه بعد الشروع في الطواف فتذكر لما كان عالما له أولا ، أو تكون من باب تنبه الجاهل وحدوث علمه بذلك بحيث لم يكن عالما به أصلا ثم علمه في الأثناء بالرؤية فهو علم بدوي ؟ والظاهر قوة الأخير . فمعه يشكل التعدي إلى صورة النسيان لإمكان الفرق بينهما بالاجزاء والعفو في الجهل دونه كما في الصلاة .
وقد يقع في كون المراد من قوله : « ثوبي » ما هو ؟ فهل هذه العبارة بلفظ التثنية حتى تكون كناية عن ثوبي الإحرام أو بلفظه الافراد المطلقة بالنسبة إلى لباس الإحرام وغيره ؟ إذ لا شاهد في الكتابة . فعلى الأول يصير الحكم خاصا بالطواف الواجب لأنه الذي يكون جزء من المناسك ولا يكون مستقلا بحياله ، إذ الطواف المنحاز المستقل لا إحرام فيه فما فيه الإحرام فهو من المناسك سواء قيل بوجوب استمرار لبس ثوبيه حال الطواف أم لا . والحاصل ان الطواف المستقل وحده المعدود مندوبا لا إحرام فيه بل الذي يتصور فيه الإحرام هو الذي يكون من المناسك الواجبة . فحينئذ لا تدل هذه الرواية على حكم مطلق الطواف بما هو طواف . وعلى الثاني يصير الحكم مطلقا لقسمي الواجب والمندوب لدلالتها حينئذ على حكم مطلق الطواف لان الثوب المطلق كما يشمل ثوبي الإحرام كذلك يشمل غيرهما .
وقد يقع في أن مقتضى الأمر بالبناء على الطواف هو صحة ما تقدم من
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 52 - الحديث - 1