تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ولذا صح خارجه أيضا حسب الفرض ، فهو حينئذ قد عصى ولكن صح طوافه لعدم حرمة ذات العبادة ونفسها بل الحرام هو شيء آخر خارج عن حريم العبادة . وإذا لاح لك هذا تعلم أن الطواف ليس شيئا أزيد من السير حول البيت ، وهو قد يتوقف على الكون في المسجد أو يتوقف دائما ، وعلى اى حال ليس التوقف الوجودي على الكون فيه هو العينية الخارجية ، إذ يمكن تحصيل الواجب العبادي من طريق يحرم تطرقه لكونه غصبا مع توقفه عليه فرضا . نعم ينطبق عنوان الكون على السير حول البيت من باب انطباق الكليات العارضة ، حيث إنه من أنحاء الكون في المسجد الا ان مجرد الانطباق الكذائي غير ضار بل لا بد من الوحدة المصداقية حقيقة . ومن المعلوم ان الكون ليس هو عين السير حول البيت ولم تثبت جزئيته له . وذلك نظير الكون في الصلاة ، إذ ليس عينها ولم تثبت جزئيته لها وان توقفت عليه كما تتوقف على غير واحد من اللوازم العقلية التي يتوقف اى فعل من الأفعال الخارجية عليها . ولقد استقصينا البحث في محله من عدم ثبوت جزئية الكون للصلاة ولذلك صحت الصلاة في الدار المغصوبة . وغاية ما يستشهد هناك لجزئيته للصلاة هو ان الحدث في مطلق الكون في الصلاة مبطل لها ، ولو لم يكن جزء منها لما أوجب اشتراطه بالطهارة كسائر الأجزاء ، فكما ان الحدث في الركوع والسجود وغيرهما من الاجزاء مبطل لاشتراط ذلك الجزء بالطهارة كذلك في جميع الحالات الأخر كالهوي إلى السجود والنهوض للقيام ونحو ذلك ، فيستكشف من البطلان واشتراط الطهارة في جميع الحالات ان الكون جزء للصلاة . وفيه انه يمكن ان يكون البطلان لانقطاع الجزء الآتي عن الاجزاء الماضية لا لأجل اشتراط مطلق الكون بالطهارة . والحاصل ان الطواف ليس الا السير حول البيت بنحو خاص ولم يتطرق إلى شيء منه الحرمة . واما الكون فهو وان كان حراما الا انه ليس عينه ولا جزئه