تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الندبي وان كان الحكم باعتبار التتميم بذاك الأمر الخارجي غير متسامح فيه . ولكن استفادة الاستحباب الشرعي لنفس ذلك العمل بما هو عمل خاص كباقي الأعمال المستحبة بعناوينها الأولية للأدلة المعتبرة الخاصة بها متوقفة على ما حقق في موطنه من الأصول ، إذ كما يحتمل ان يصير العمل الخاص الذي بلغ ثواب عليه مستحبا شرعيا بنفسه وبعنوان كونه ذاك العمل الخاص بحيث يصير واجدا لمصلحة واقعية كسائر المستحبات الشرعية ، يحتمل أيضا ان يكون الثواب لمجرد الانقياد والالتزام على ذاك العمل لدرك مصلحة الواقع ان كانت ، كما لعله يشهد له ما عبر في تلك الأحاديث بعنوان الرجاء والتماس الثواب . فحينئذ يكون الثواب على الترجي والانقياد في الإتيان لدرك الواقع لا على نفس ذلك العمل الخاص بعنوانه . ويحتمل أيضا ان يكون الثواب لنفس الاحتياط والتحفظ بما هو احتياط بحيث يكون الاحتياط نفسه من المستحبات الشرعية لا ذات العمل المحتاط فيه ولا الرجاء والانقياد . وتوضيحه بأنه كما ورد في الاجتناب عن المكروهات صونا عن المحرمات بان توطين النفس على ترك المكروه وما فيه حزازة ما يوجب الاعتياد على ترك المحرمات والسلطة عليه ، كذلك توطين النفس على إتيان ما يحتمل رجحانه ومحبوبيته يوجب الاعتياد والممارسة على إتيان جميع الواجبات بلا ترك شيء منها وهذا التوطين والاعتياد وقهر النفس الامارة وخضوعها قبال الشرع الأنور مطلوب نفسي عبادي ، فيكون مستحبا شرعا . فالذي يثاب عليه ويكون كسائر المستحبات الشرعية هو نفس الاحتياط بما هو احتياط من دون صيرورة نفس العمل الذي بلغ ثواب عليه ذا مصلحة ومستحبا ، ومن دون كون الثواب لمجرد الانقياد والإتيان بذلك العمل رجاء درك صلاحه ان كان . فحينئذ يمكن ان يكون الاحتياط بالتوضؤ في الطواف المندوب مستحبا لا نفس الوضوء والطهارة فيه . لا يقال بان المستفاد من ذاك التنزيل هو الحكم الوضعي أي اشتراط الطواف