الفرق بين الطواف الواجب والمندوب في الطهارة عن الحدث الأصغر فتعتبر في الأول دون الثاني .
واما الطهارة عن الحدث الأكبر فهي معتبرة فيهما بلا تفاوت على الأقوى .
أما المندوب فقد تم نصاب الاستدلال فيه . واما الواجب فهو مع اندراجه تحت ذلك الإطلاق المستفاد من رواية علي بن جعفر ( ع ) ، ومع إمكان إثباتها فيه بالفحوى والأولوية بعد اعتبار الطهارة عن الأصغر ، يمكن أيضا التمسك بغير واحدة من الروايات المجوزة لتقديم الطواف عند احتمال طرو الحيض والخوف منه ، إذ لو لم يكن ضارا لما خيف منه . اللهم الا ان يقال إن وجه ذلك حرمة كونها في المسجد لا الشرطية فلا دلالة .
وكذا التمسك بما يدل على بطلان حج الحائض إذا رجعت إلى بلدها بعد قضائها للمناسك على تلك الحال نحو ما رواه إسحاق بن عمار قال : سألت أبا إبراهيم ( ع ) عن جارية لم تحض خرجت مع زوجها وأهلها فحاضت واستحيت ان تعلم أهلها وزوجها حتى قضت المناسك وهي على تلك الحال فواقعها زوجها ورجعت إلى الكوفة . فقالت لأهلها قد كان من الأمر كذا وكذا . فقال : عليها سوق بدنة والحج من قابل وليس على زوجها شيء ( 1 ) إذ ليس البطلان إلا لأجل الطواف دون غيره من المناسك بعد ما تقدم من الروايات المصرحة بعدم اعتبار الوضوء فيها .
اللهم الا ان يقال بأن منشأ البطلان هو اتحاد الطواف مع الكون المحرم في المسجد ولكن سيأتي ما فيه .
فتحصل من الجميع اعتبار الطهارة عن الحدثين في الطواف الواجب بحيث لا يصح بدونها ، واما الطواف المندوب فالطاهرة عن الأكبر منهما معتبر فيه لا يصح طوائف المحدث به ، واما عن الحدث الأصغر فقد تقدم مستوفى عدم اعتبار الطهارة عنه فيه . انما الكلام في استحبابها شرعا ، فقد يتمسك له بصحيحة معاوية بن عمار
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 57 - الحديث - 1