المتقدمة إذ فيها : لا بأس ان يقضى المناسك على غير وضوء الا الطواف بالبيت والوضوء أفضل . لأن المراد هو أفضليته في تلك المناسك التي لم يعتبر فيه الوضوء فيدل على استحبابه فيها ومن تلك المناسك الطواف المندوب . وفيه انه أشير سابقا إلى أن الطواف المعدود جزء من المناسك يكون واجبا لا مندوبا ، لان الحج اما واجب حدوثا وبقاء واما مندوب بدوا وحدوثا واجب ختما وبقاء بمجرد الشروع فيه . فعلى اى تقدير لا يكون طواف الحج مندوبا . نعم الطواف المجرد مندوب وليس من المناسك للحج ، فأفضليتها مع الوضوء ، اى رجحان الوضوء فيها ، لا تستلزم رجحانه في الطواف المندوب ، فما في الجواهر من التمسك بهذه الصحيحة غير مرضى .
نعم يمكن إثبات استحبابه أولا بما تقدم من رواية علي بن جعفر ( ع ) الدالة على اعتبار الوضوء في الطواف مطلقا ، فصار واجبا فيه ، اى طواف كان ، بلا فصل بين الواجب والمندوب . فهو حث وتحريك لزومى نحو تحصيل الطهارة ولكن قد رخص الترك بالنسبة إلى المندوب فيبقى أصل الرجحان والمحبوبية ، إذ ليس في وسع مجرد الترخيص نفى أصل الرجحان والمحبوبية رأسا . هذا ، وحيث إن المقام ليس من باب الوجوب التكليفي المرخص فيه حتى يستظهر منه بقاء المحبوبية في الجملة ، بل من قبيل الوجوب الوضعي أي الشرطية فالترخيص فيه معناه عدم الاشتراط لا مجرد نفى اللزوم التكليفي . فله بيان نشير إليه في الذيل .
وثانيا بالنبوي العامي وهو : « الطواف في البيت صلاة » ( 1 ) وتقريب الاستدلال هو ان المنساق من هذا التعبير اعتبار أظهر آثار المنزل عليه على المنزل ، فيجب الوضوء في الطواف كما يجب في الصلاة وقد رخص الترك بالنسبة إلى الطواف المندوب فيبقى أصل الرجحان بحاله . فإذا تم نصاب الدلالة ينتهى الكلام إلى ضعف السند المتمم بحديث من بلغ ونحوه مما يوجب التسامح في خصوص ذلك الدليل
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 5 ص 87 وكنز العمال ج 3 ص 10 الرقم 206 .